منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥
الإناء حتّى يغسلها ثلاثا، فإنّه لا يدري أين باتت يده) [١] و لأنّ طهوريّة الماء مستندة إلى كونه مزيلا و ذلك لا يحصل بالمرّة الواحدة، و الكثرة مؤثّرة، فقدّرناها بالثّلاث، لأنّه أدنى الكثير [١].
و الجواب عن الأوّل: انّ غسل اليد ليس للنّجاسة، و إنّما هو تعبّد شرعيّ لا معنى له، فلا يصحّ القياس عليه، على انّ ابن عباس و عائشة أنكرا هذا الحديث و لذلك قالا: فكيف يصنع بالمهراس.
و عن الثّاني بأنّ الإزالة إنّما تكون لعين ثابتة، و التّقدير انّها غير مرئيّة، و انّ المرّة مزيلة.
الثّالث: لا يكفي صبّ الماء في النّجاسة بل لا بدّ من عصر الثّوب و دلك الجسد،
لأنّ فيه استظهارا. و لأنّ الأجزاء من النّجاسة دخلت أجزاء الثّوب و بالملاقاة لأجزاء الماء ينجس الماء فيجب زواله عن الثّوب بقدر الإمكان. و لأنّ الغسل إنّما يفهم منه في الثّوب صبّ الماء مع العصر، و يدلّ عليه رواية الفضل أبي العبّاس الصّحيحة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، (إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسحه جافّا فاصبب عليه الماء) [٢].
و ما رواه الشّيخ في الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام: و سألته عن الصّبيّ يبول على الثّوب؟ قال: (تصبّ عليه الماء قليلا ثمَّ
[١] «م»: الكثرة.
[٢] التّهذيب ١: ٢٦١ حديث ٧٥٩، الوسائل ٢: ١٠١٥ الباب ١٢ من أبواب النّجاسات، حديث ١- و فيهما: (و إن مسّه جافّا مكان: و إن مسحه).
[١] صحيح مسلم ١: ٢٣٣ حديث ٢٧٨، سنن ابن ماجه ١: ١٣٨ حديث ٣٩٣، سنن أبي داود ١: ٢٥ حديث ١٠٣، الموطّأ ١: ٢١ حديث ٩، سنن التّرمذيّ ١: ٣٦ حديث ٢٤، سنن البيهقي ١: ٤٦، مسند أحمد ٢: ٢٤١، سنن الدّار قطني ١: ٤٩ حديث ١. بتفاوت في الجميع.