منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
لنا: على التّنجيس: أنّه مائع في وعاء نجس، فكان نجسا، كما لو احتلب في وعاء نجس. و لأنّه لو أصاب الميتة بعد حلبه، نجس، فكذا لو انفصل قبله، لأنّ الملاقاة ثابتة في البابين.
احتجّ أبو حنيفة بما روي انّ الصّحابة أكلوا الجبن لمّا دخلوا المدائن و هو إنّما يعمل في الإنفحة [١] و هو بمنزلة اللّبن، و ذبائحهم ميتة [٢].
و احتجّ الأصحاب بما رواه الشّيخ في حديث محمّد بن مسلم و قد سبق [٣].
و بما رواه، عن يونس، عنهم عليهم السّلام قال: (و لا بأس بأكل الجبن كلّه ما عمله مسلم أو غيره) [٤].
و ما رواه عن الحسين بن زرارة قال: كنت عند أبي عبد اللّٰه عليه السّلام و أبي يسأله عن الشّيء [٥] من الميتة، و الإنفحة من الميتة، و اللّبن من الميتة، و البيضة من الميتة؟
فقال: (كلّ هذا ذكيّ) [٦].
و ما رواه في الصّحيح، عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميّت؟ قال: (لا بأس به) قلت: اللّبن يكون في ضرع الشّاة و قد ماتت؟ قال: (لا بأس به) [٧].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق بين الإنفحة و اللّبن بالحاجة.
[١] الإنفحة: هي الكرش. و قيل: ما يؤخذ من الجدي قبل أن يطعم غير اللّبن. المصباح المنير ٢: ٦١٦.
[٢] المغني ١: ٩٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٠٢.
[٣] سبق في ص ١٩٩.
[٤] التّهذيب ٩: ٧٥ حديث ٣١٩، الوسائل ١٦: ٤٤٦ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٢.
[٥] في التّهذيب: عن اللبن، و في الوسائل: عن السّن.
[٦] التّهذيب ٩: ٧٥ حديث ٣٢٠، الوسائل ١٦: ٤٤٧ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٤.
[٧] التّهذيب ٩: ٧٦ حديث ٣٢٤، الاستبصار ٤: ٨٩ حديث ٣٣٩، الوسائل ١٦: ٤٤٩ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ١٠.