منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧
يتمكّن من غسلهما. و هو قول أكثر علمائنا [١]، و ذهب إليه أحمد [٢]، و ابن الماجشون [٣]. و حكى الشّيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا طرحهما و أن يصلّي عريانا [٤]. و اختاره ابن إدريس [٥]، و به قال أبو ثور، و المزنيّ [٦]. و قال الشّافعيّ [٧]، و أبو حنيفة: يتحرّى فيهما، فإن غلب ظنّه على طهارة أحدهما صلّى فيه و إلّا نزعهما و صلّى عريانا و أعاد [٨].
لنا: انّه أمكنه أداء الصّلاة بيقين الطّهارة من غير مشقّة، فيجب عليه، كما لو اشتبه عليه تعيّن الصّلاة المنسيّة.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان، فأصاب أحدهما بول و لم يدر أيّهما هو و حضرت الصّلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: (يصلّي فيهما) [٩].
احتجّ ابن إدريس بأنّ الواجب عليه عند افتتاح كلّ صلاة القطع بطهارة الثّوب، و لا يجوز له الدّخول مع الشّك، و هذا الشّرط غير حاصل هنا، و لا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر بعد، فإنّ كون الصّلاة واجبة وجه تقع عليه الصّلاة، فلا يؤثّر فيه
[١] منهم: الصّدوق في الفقيه ١: ١٦١، و الطّوسيّ في المبسوط ١: ٩٠- ٩١، و المحقّق الحلّي في المعتبر ١:
٤٣٨.
[٢] المغني ١: ٨٢، الإنصاف ١: ٧٧.
[٣] المغني ١: ٨٢، المجموع ١: ١٨١.
[٤] الخلاف ١: ٥٦ مسألة: ١٥٣.
[٥] السّرائر: ٣٧.
[٦] المغني ١: ٨٢.
[٧] المجموع ١: ١٨١، مغني المحتاج ١: ١٨٩، السّراج الوهّاج: ٥٣، المغني ١: ٨٢.
[٨] المغني ١: ٨٢، المجموع ١: ١٨١.
[٩] التّهذيب ٢: ٢٢٥ حديث ٨٨٧، الوسائل ٢: ١٠٨٢ الباب ٦٤ من أبواب النّجاسات، حديث ١.