منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
أصل: الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء،
بمعنى انّه كاف في سقوط الأمر، لأنّ الأمر لو توجّه عليه بعد الإتيان، لكان إمّا بذلك الفعل بعينه و هو تكليف بما لا يطاق، لاستحالة إعادة المعدوم، و إمّا بغيره و ذلك يستلزم كون الأمر قد تناوله، و حينئذ لا يكون الآتي آتيا بتمام المأمور به و هو خلاف التّقدير. و لأنّه لو وجب فعله ثانيا و ثالثا و هكذا دائما لزم إفادة الأمر للتّكرار و هو باطل، فلم يبق إلّا الخروج عن العهدة بما [يطلق] [١] عليه الاسم. و قولهم: أنّه قد أمر بإتمام الحجّ الفاسد مع عدم الإجزاء ضعيف، لأنّه مجز بالنّسبة إلى الأمر الوارد بإتمامه، و غير مجز بالنّسبة إلى الأمر الأوّل، لأنّ الأمر الأوّل اقتضى إيقاع المأمور به لا على هذا الوجه.
قالوا: الأمر بالشّيء يفيد كونه مأمورا به، فأمّا كون الإتيان سببا في سقوط التّكليف فلا يدلّ عليه.
قلنا: الإتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يقع الأمر مقتضيا بعد ذلك، و هذا هو المراد بالإجزاء.
مسألة: قال علماؤنا: إذا تيمّم و صلّى، ثمَّ خرج الوقت لم تجب عليه الإعادة،
و عليه إجماع [٢] أهل العلم [٣]. و حكي عن طاوس أنّه يعيد ما صلّي بالتّيمّم، لأنّ التّيمّم بدل فإذا وجد الأصل نقض حكم البدل، كالحاكم إذا حكم بالقياس، ثمَّ وجد النّصّ على خلافه [٤].
و لنا: انّ الأمر تناول الصّلاة بالتّيمّم و قد فعل فتجزي.
و يدلّ عليه أيضا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (التّراب
[١] «ح» «ق» يتطلق. «ن» «م» «خ»: ينطلق، و لعلّ الصّحيح ما أثبتناه.
[٢] «ح» «خ»: أجمع.
[٣] المغني ١: ٢٧٧، المجموع ٢: ٣٠٦.
[٤] المغني ١: ٢٧٧، المجموع ٢: ٣٠٦، التّفسير الكبير ١١: ١٧٤، نيل الأوطار ١: ٣٣٦.