منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
و لو وجد ما يكفي أحدهما فالأقرب على قوله صرفه في الوضوء، لأنّه غير متمكّن من الدّخول في الصّلاة بغسله، لوجود الحدث الأصغر. أمّا لو وجد ما يكفيه للمعة و لم يحدث، صرفه إليها قولا واحدا.
و لو وجد من الماء ما يكفي وضؤه أو غسل ثوبه على البدل صرفه في غسل الثّوب لما قلناه. و لا فرق بين تقديم التّيمّم و تأخيره إلّا عند من يقول بالتّضيّق من أصحابنا [١].
و لو رأى سرابا فظنّه ماء فانصرف ليتوضّأ به، ثمَّ ظهر فساد ظنّه لم يبطل تيمّمه.
مسألة: و لو لم يجد الماء إلّا في المسجد و كان جنبا فالأقرب انّه يجوز له الدّخول
و الأخذ من الماء و الاغتسال خارجا. و لو لم يكن معه ما يغترف به فالأقرب جواز اغتساله فيه، و لم أقف فيه على نصّ للأصحاب.
و لو نسي الماء في رحله فإن كان قد أخلّ بالطّلب وجب عليه الإعادة، لأنّه أخلّ بشرطه، و إن لم يكن أخلّ بالطّلب صحّت صلاته. و حكى أبو ثور، عن الشّافعيّ انّه لا إعادة عليه [٢]. و الصّحيح عنه وجوب الإعادة [٣]. و به قال أحمد [٤]، و أبو يوسف [٥].
و قال أبو حنيفة: لا إعادة عليه [٦]. و عن مالك روايتان [٧] لأنّه مع النّسيان غير قادر على استعماله، لأنّ النّسيان حال بينه و بين الماء، فكان فرضه التّيمّم كالعادم، و المعتمد التّفصيل.
[١] كالمفيد في المقنعة: ٨، و الطّوسيّ في النّهاية: ٤٧، و المحقّق الحلّي في الشّرائع ١: ٤٨.
[٢] المجموع ٢: ٢٦٤.
[٣] المغني ١: ٢٧٥، أحكام القرآن للجصّاص ٤: ١٣، التّفسير الكبير ١١: ١٧٥.
[٤] المغني ١: ٢٧٥، المجموع ٢: ٢٦٧، التّفسير الكبير ١١: ١٧٥.
[٥] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ١٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٢٧، شرح فتح القدير ١: ١٢٤، المجموع ٢:
٢٦٧، التّفسير الكبير ١١: ١٧٥، المبسوط للسّرخسي ١: ١٢١.
[٦] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ١٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٢٧، شرح فتح القدير ١: ١٢٤، المغني ١:
٢٧٥، المجموع ٢: ٢٦٧، التّفسير الكبير ١١: ١٧٥.
[٧] المدوّنة الكبرى ١: ٤٣، المغني ١: ٢٧٥، المجموع ٢: ٢٦٧.