منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
و الحمّى الحار لا يجوز له التّيمّم، نصّ عليه الشّيخ [١]. و هو مذهب أكثر الجمهور [٢] خلافا لمالك [٣] و داود [٤] فإنّهما أباحا التّيمّم للمريض مطلقا.
لنا: انّه واجد لا يستضر فوجب عليه الاستعمال كالصّحيح.
احتجّا بقوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ» [٥] و ذلك مطلق.
و الجواب: أنّها مشروطة بعدم الماء، فلا يتناول صورة النّزاع.
و أيضا: فلا بدّ من إضمار الضّرورة و هي إنّما تحصل عند الضّرر.
الثّاني: لو خاف من شدّة البرد و أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضّرر
مثل أن يغسل عضوا عضوا كلّما غسل شيئا ستره وجب عليه ذلك، و إن لم يقدر تيمّم و صلّى. و هو قول أكثر أهل العلم [٦]. و قال الحسن و عطاء: يغتسل و إن مات، و هو قول ابن مسعود [٧].
لنا: ما قدّمناه في المسألة الاولى من الاستدلال.
و ما رواه الجمهور، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت ليلة باردة في غزوة ذات السّلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمّمت، ثمَّ صلّيت بأصحابي الصّبح، فذكروا ذلك للنّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله فقال: (يا عمرو أ صلّيت بأصحابك و أنت جنب؟) فأخبرته بالّذي منعني من الاغتسال و قلت: انّي سمعت اللّٰه عزّ و جلّ يقول:
[١] الخلاف ١: ٣٨ مسألة ١٠٣.
[٢] المجموع ٢: ٢٨٤- ٢٨٥، عمدة القارئ ٤: ٣٣، المغني ١: ٢٩٥.
[٣] الشّرح الصّغير بهامش بلغة السّالك ١: ٦٨، المغني ١: ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٢، عمدة القارئ ٤: ٣٣.
[٤] المغني ١: ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٢، عمدة القارئ ٤: ٣٣.
[٥] النّساء: ٤٣، المائدة: ٦.
[٦] المغني ١: ٢٩٨، نيل الأوطار ١: ٣٢٥.
[٧] المغني ١: ٢٩٨، نيل الأوطار ١: ٣٢٥.