منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥
فإنّه لا يجب فيه الاستيعاب، و قد سبق [١].
و الجواب عن قول مالك: انّه خروج عن قول العلماء.
و الجواب عن الأخير بالمنع من فهم ذلك، و لو سلّم فالباء مقدّرة و هي تفيد التّبعيض، و عمل الصّحابة مدفوع، إذ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بيّن لهم انّ المسح من الزّند.
مسألة: و يجب استيعاب مواضع المسح. ذهب إليه علماؤنا،
و الشّافعيّ [٢]، و أحمد [٣]، و الكرخيّ [٤]. و قال أبو حنيفة: لو مسح الأكثر أجزأه [٥]. و هو قول أبي يوسف، و زفر [٦].
لنا: انّ الواجب المسح على المقدّر و [مع] [١] ترك البعض لا يحصل الامتثال.
و لأنّ الغسل لا يجتزى فيه بالأكثر، فكذا في بدله. و لأنّه شرط في الوضوء، فكذا هو شرط في التّيمّم، و الجامع انّ الحدث لا يتجزّأ و قليله يمنع، فكذا كثيره.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ اشتراط الاستيعاب في التّيمّم حرج، لأن التّراب لا يصل إلى كلّ موضع منه إلّا بتكلّف، و الحرج مدفوع شرعا بخلاف الوضوء، لوصول الماء إلى كلّ موضع.
[١] أضفناه لاقتضاء السّياق.
[١] تقدّم في ص ٨٣.
[٢] الام ١: ٤٩، المهذّب للشّيرازي ١: ٣٢، المجموع ٢: ٢١٠، مغني المحتاج ١: ٩٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٣٢٦، المغني ١: ٢٩٠.
[٣] المغني ١: ٢٩٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٩١، الكافي لابن قدامة ١: ٧٩، الإنصاف ١:
٢٨٧.
[٤] بدائع الصّنائع ١: ٤٦، المجموع ٢: ٢٣٩.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٤٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٣٢٦، المجموع ٢: ٢٣٩، التّفسير الكبير ١١:
١٧٢، المبسوط للسّرخسي ١: ١٠٧.
[٦] المجموع ٢: ٢٣٩.