منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من الإحالة على اليد السّابقة، و تقييد المعطوف عليه لا يوجب تقييد المعطوف إجماعا، إنّما الخلاف في العكس، سلّمنا ذلك لكن لا خلاف في انّ العطف يقتضي تكرير العامل، و القراءة هاهنا بالجرّ لا غير، فيجب تقدير الباء في الأيدي فيلزم البعضيّة و ذلك إنّما يكون بالمسح من الزّند.
و رواية سماعة و ليث [١] تقدّم الجواب عنهما، و هو بعينه الجواب عن رواية محمّد بن مسلم. و لو حمل على الاستحباب كان وجها.
و عن أحاديث أبي حنيفة: بضعفها، فإنّ أكثر العلماء أنكرها [٢]. قال الخلال [١]:
الأحاديث في ذلك ضعيفة جدّا و لم يرو منها أصحاب السّنن إلّا حديث ابن عمر. و قال أحمد: انّه ليس بصحيح عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، إنّما هو عن ابن عمر، و هو عندهم منكر. و قال الخطّابي: يرويه محمّد بن ثابت [٢]، و هو ضعيف [٥]. و قال ابن عبد البر: لم يروه غير محمّد بن ثابت، و به يعرف و من أجله يضعف و هو عندهم حديث منكر [٦]. و حديث ابن الصّمّة محرّف، لأنّه إنّما جاء في المتّفق عليه فمسح وجهه و يديه، و ذلك لا ينفعهم، بل هو حجّة لنا، لأنّ ما علّق على مطلق اليد لا يتناول الذّراعين.
[١] أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون البغداديّ الحنبليّ المشهور بالخلّال مؤلّف علم أحمد بن حنبل و جامعه و مرتّبه، تفقّه على المروزيّ و سمع من الحسن بن عرفة و أقرانه و روى عنه تلميذه أبو بكر بن عبد العزيز بن جعفر يعرف بغلام الخلّال. مات سنة ٣١١ ه.
تذكرة الحفّاظ ٣: ٧٨٥، طبقات الحفّاظ: ٣٣١، شذرات الذّهب ٢: ٢٦١، العبر ١: ٤٦١.
[٢] محمّد بن ثابت العبدي: أبو عبد اللّٰه البصريّ، روى عنه ابن المبارك و وكيع و روى عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، ضعّفه البخاري و ابن حبّان.
الضّعفاء الصّغير للبخاري: ٢٠٣، المجروحين لابن حبان ٢: ٢٥١، ميزان الاعتدال ٣: ٤٩٥، الضّعفاء و المتروكين لابن الجوزي ٣: ٤٥.
[١] تقدّمتا في ص ٨٦.
[٢] المغني ١: ٢٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٩.
[٥] المغني ١: ٢٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٩.
[٦] المغني ١: ٢٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٩.