منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩
و هو في اللّغة: القصد [١]، قال اللّٰه تعالى «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» [٢]. و نقل في الشّرع إلى مسح الوجه و اليدين بالتّراب على وجه التّقرّب، و حدّه انّه طهارة ترابيّة مقرونة بالنّيّة، و هو جائز بالنّصّ و الإجماع. و النّظر فيه يتعلّق بشروطه، و ما به يكون التّيمّم، و كيفيّته، و أحكامه. فهاهنا أربعة مباحث:
الأوّل: في الشّروط:
مسألة: إنّما يباح التّيمّم عند العجز عن استعمال الماء،
و للعجز أسباب.
أحدها: فقد الماء سفرا،
طويلا كان أو قصيرا. و هو مذهب علمائنا أجمع، و هو قول أكثر أهل العلم [٣]، خلافا للشّافعيّ في أحد القولين، فإنّه اشترط السّفر الطّويل في إباحة التيمّم [٤].
لنا: قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً» [٥] دلّ بمطلقه على إباحة
[١] النّهاية لابن الأثير ٥: ٣٠٠.
[٢] البقرة: ٢٦٧.
[٣] المغني ١: ٢٦٦، تفسير القرطبي ٥: ٢١٨، عمدة القارئ ٤: ٧، الام (مختصر المرني) ٨: ٧، الام ١: ٤٥
[٤] المجموع ٢: ٣٠٣.
[٥] المائدة: ٦، النّساء: ٤٣.