منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
حين وصلهما بالرأس انّ المسح على بعضهما، ثمَّ فسّر ذلك رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله للنّاس فضيّعوه، ثمَّ قال «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» فلمّا أن وضع [الوضوء] [١] عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا، لأنّه قال «بِوُجُوهِكُمْ» ثمَّ وصل بها «وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» أى من ذلك التّيمّم، لأنّه علم انّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها، ثمَّ قال «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» [٢] و الحرج:
الضّيق) [٣].
و روى في الصّحيح أيضا، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ذات يوم لعمّار في سفر له: «يا عمار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت؟ قال تمّرغت يا رسول اللّٰه في التّراب، قال: فقال له: «كذلك يتمرّغ الحمار، أ فلا صنعت كذا؟» ثمَّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصّعيد، ثمَّ مسح جبينيه بأصابعه و كفّيه إحداهما بالأخرى، ثمَّ لم يعد ذلك [١].
و احتجّ ابن بابويه بأنّه تعالى قال «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» و أحال بذلك على ما ثبت في الغسل، و الاستيعاب ثابت في الوضوء فكذا في التّيمّم، و لأنّ الباء زائدة للإلصاق، فيجب التّعميم.
و بما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: ثمَّ مسح وجهه [٥].
[١] الفقيه ١: ٥٧ حديث ٢١٢، الوسائل ٢: ٩٧٧ الباب ١١ من أبواب التّيمّم، حديث ٨، و فيه «ثمَّ مسح جبينه».
[١] أضفناه من المصدر.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الفقيه ١: ٥٦ حديث ٢١٢، الوسائل ٢: ٩٨٠ الباب ١٣ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٥] التّهذيب ١: ٢٠٨ حديث ٦٠٣، الوسائل ٢: ٩٧٧ الباب ١١ من أبواب التّيمّم، حديث ٥.