منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨
اشتراه في الذّمّة صحّ.
مسألة: و يشترط في التّراب أن يكون طاهرا كالماء،
و لا نعرف فيه مخالفا و يدلّ عليه قوله تعالى «صَعِيداً طَيِّباً» [١] و الطّيّب هو الطّاهر.
فروع:
الأوّل: لو أصاب التّراب بول أو ماء نجس لم يجز التّيمّم به.
و قال داود: إن غيّر رائحته لم يجز، و إن لم يغيّر جاز، و اعتبره بالماء، و هو غلط لقوله تعالى «صَعِيداً طَيِّباً». و لأنّ الجامد لا يعتبر فيه التّغيّر كالثّوب يصيبه الماء النّجس، و للفرق بأنّ للماء قوة الغلبة بخلاف التّراب، و لأنّه لا نقول بالقياس.
الثّاني: لو جفّ هذا التّراب بعد ملاقاة البول له،
فإن كان بالشّمس طهر و جاز التّيمّم منه، و إن كان بغيرها لم يطهر. و قال الشّافعيّ: يجوز أن يصلّى عليه و لا يتيمّم منه.
الثّالث: لا فرق بين قلّة النّجاسة و كثرتها،
و لا بين كثرة التّراب و قلّته، بخلاف الماء الكثير، لأنّه يستهلك النّجاسة.
البحث الثّالث: في كيفيّته:
مسألة: و يجب فيه النّية و لا نعلم فيه خلافا بين علمائنا،
و ممّن قال بذلك:
ربيعة [٢]، و مالك [٣]، و اللّيث [٤]، و الشّافعيّ [٥]، و أبو عبيد، و أبو ثور [٦]، و أصحاب
[١] المائدة: ٦، النّساء: ٤٣.
[٢] المغني ١: ٢٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٩٢.
[٣] بداية المجتهد ١: ٦٧، بلغة السّالك ١: ٦٧، أحكام القرآن لابن العربي ١: ٤٤٧، المغني ١: ٢٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٩٢.
[٤] المغني ١: ٢٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٩٢.
[٥] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٣، المجموع ٢: ٢٢٠، المغني ١: ٢٨٦، التّفسير الكبير ١١: ١٧١.
[٦] المغني ١: ٢٨٦.