منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
و أمّا الثّاني: فلانتفاء الدّلالة اللّفظيّة فيه، إذ لفظ النّهي إنّما يدلّ على الزّجر و العقوبة، إذ لا استبعاد في أن يقال: نهيتك عن البيع و إن أتيت به حصل الملك، فإن عارضوا بالنّهي في العبادات، قلنا: المراد من الفساد ثمَّ عدم الإجزاء و هاهنا عدم إفادة الأحكام المترتّبة على العقد، و أحدهما غير الآخر.
قالوا: أجمعت الصّحابة على فساد الرّبا بالنّهي عنه، و لأنّ النّهي نقيض الأمر الدّال على الإجزاء، فيكون ذلك دالّا على الفساد.
قلنا: نمنع استناد الإجماع إلى النّهي، و كيف يكون كذلك مع انّهم قد حكموا بصحّة كثير من المنهيّات؟! و عن الثّاني: بأنّ المختلفات قد تتساوى في الأحكام، سلّمنا لكنّ الأمر لمّا دلّ على الإجزاء وجب أن يكون نقيضه لا يدلّ عليه لا انّه يدلّ على الفساد.
فروع:
الأوّل: لو استعمل المغصوب،
ماء كان أو ترابا في الطّهارة لم يجزئه و وجب عليه الاستئناف، و لم يرتفع حدثه، لأنّه عبادة فالنّهي عنها يقتضي الفساد.
الثّاني: لو كانت الآنية مغصوبة دون الماء، صحّت الطّهارة،
لوجود المقتضي و هو الغسل أو التّيمّم السّليم عن معارضة الفساد النّاشئ بغصبيّة ما يتطهّر به.
لا يقال: ما ذكرتموه ثمَّ عائد هنا، لأنّ استعمال الماء إنّما يكون بأخذ من الآنية فهو لا ينفكّ عن الغصبيّة، فكان هنا هنا منهيّا عنه، فلم يكن مجزيا.
لأنّا نقول: ها هنا تصرّفان، أحدهما: أخذ الماء من الآنية، و ذلك منهيّ عنه و لا يتوجّه إليه فساد، إذ ليس عبادة.
و الثّاني: صرف الماء في الأعضاء، و ذلك غير منهيّ عنه، فكان مجزيا. و لقائل أن يقول: انّهما و إن تغايرا لكن الثّاني ملزوم للأوّل، و فيه بحث.
الثّالث: لو اشترى الماء بثمن مغصوب،
فإن اشتراه بالعين لم يصحّ الوضوء، و إن