منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
و الجواب: القضاء إنّما يجب بأمر جديد.
مسألة: و لا يجوز التّيمّم بالتّراب المغصوب،
و كذا الماء المغصوب لا يجوز التّطهير به غسلا و وضوءا. و هو مذهب علمائنا أجمع، خلافا للجمهور [١].
لنا: انّ التّصرّف في مال الغير قبيح عقلا و شرعا، و القبيح لا يكون مأمورا به، فيبقى في عهدة الأمر.
احتجّوا بأنّه قد أتى بالغسل و التّيمّم، فكان مجزيا.
و الجواب: انّ المأمور به إنّما هو الفعل الحسن الخالي عن جهات القبح، و ذلك غير حاصل في صورة النّزاع، لأنّه منهيّ عنه، فيستحيل أن يكون مأمورا به، و إلّا لزم تكليف المحال.
أصل: النّهي عن الشّيء يقتضي الفساد في العبادات خاصّة.
أما الأوّل: فلأنّه بعد الإتيان بالمنهيّ عنه، يصدق عليه أنّه غير آت بالمأمور به، لأنّ المنهيّ عنه يستحيل أن يكون عين المأمور به، لأنّ أقلّ مراتب الأمر، رفع الحرج عن الفعل المأمور به قطعا، و المنهيّ عنه هو الّذي لم يرفع الحرج عن فعله، فالجمع بينهما ممتنع، و إذا لم يكن آتيا وجب القول بشغل الذّمّة، و البقاء في عهدة الأمر.
و قولهم: لو اقتضاه لفظا لاستلزم الوضع، أو معنى لاستلزم الالتزام و هما منفيّان، مدفوع بحصول اللّزوم، إذ النّهي دلّ على مغايرة المأمور به للنّهي عنه، و النّص دلّ على انّ الخروج عن العهدة إنّما يحصل بالإتيان بالمأمور به، فيحصل من ذلك انّ الإتيان بالمنهيّ عنه لا يقتضي الخروج عن العهدة.
و قولهم: انّ النّهي قد تعلّق بالصّلاة في الأماكن المكروهة مع الصّحّة، مدفوع بالمنع من اتّحاد متعلّقي الصّحّة و النّهي.
[١] المجموع ١: ٢١٥، إلّا أحمد فإنّه قال بمذهبنا، انظر: الإنصاف ١: ٢٨٦، المجموع ١: ٢٥١.