منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
قال الشّيخ: فالوجه في هذا الخبر انّه إذا لم يتمكّن من استعماله من برد أو غيره.
و استدلّ على هذا التّأويل، بما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال:
سألته عن الرّجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا و صعيدا أيّهما أفضل؟ التّيمّم أو يتمسّح بالثّلج وجهه؟ قال: «الثّلج إذا بلّ رأسه و جسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به، فليتيمّم» [١] و هذا التّأويل من الشّيخ و الاستدلال عليه، يشعر بتقدّم استعماله على التّراب، و هو يؤيّد ما ذكرناه من انّه متى حصل مسمّى الغسل وجب، و إلّا فالتّراب أولى.
و يحتمل الحديث وجهين آخرين:
أحدهما: التّجويز بالتّيمّم عن المسح بالثّلج، للاشتراك في المسح.
و الثّاني: تخصيص عدم الوجدان بالماء و يكون التّراب حاصلا.
احتجّ ابن إدريس بانعقاد الإجماع على انّ التّيمّم إنّما يكون بالأرض أو ما أطلق عليه اسمها، و الثّلج ليس أحدهما، فلا يجوز التّيمّم به و لا المسح أيضا، لأنّ المأخوذ إنّما هو الغسل، و حدّه ما جرى على العضو المغسول [٢]. ثمَّ أخذ بالثّناء على نفسه، و ليس ذلك موجبا له. أمّا الإجماع فإنّما انعقد على المتمكّن من استعمال الأرض، أمّا على المضطرّ فلا نسلّم تحقّقه، سلّمناه، لكن لم لا يجوز استعماله على سبيل الدّهن؟
و الأمر و إن توجّه بالغسل لكن مع الاختيار، أمّا مع الضّرورة فلا.
مسألة: إذا فقد جميع هذه الأشياء،
قال بعض الأصحاب: تسقط الصّلاة أداء [٣]. و به قال الشّيخ [٤]. و قال السّيد المرتضى في المسائل النّاصريّة: ليس
[١] التّهذيب ١: ١٩٢ حديث ٥٥٤، الاستبصار ١: ١٥٨ حديث ٥٤٧- و فيهما: أ يتيمّم.، الوسائل ٢:
٩٧٥ الباب ١٠ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.
[٢] السّرائر: ٢٦.
[٣] هو ظاهر المقنعة: ٨، و السّرائر: ٢٦، و المعتبر ١: ٣٧٩.
[٤] المبسوط ١: ٣١.