منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
عن الرّجل يكون معه اللّبن أ يتوضّأ منه للصّلاة؟ قال: «لا، إنّما هو الماء و الصّعيد» [١] أتى بصيغة إنّما الدّالّة على الحصر.
و ما رواه عن، السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال:
أ يتيمّم بالرّماد؟ فقال: «لا، انّه ليس يخرج من الأرض و إنّما يخرج من الشّجر» [٢] و ذكر «انّ» الدّالّة على التّعليل يوجب التّعمم في الطّرفين.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ ما شابه أجزاء الأرض في النّعومة و الانسحاق يشبه التّراب، فيجوز التّيمم به.
و الجواب: ليس المقتضي لجواز التّيمّم هو الانسحاق مطلقا، بل الأرضية لا غير.
و أيضا: فالطّهارة اختصّت بأعمّ المائعات وجودا و هو الماء، فيختصّ بأعمّ الجامدات وجودا و هو التّراب.
و أيضا: لو جاز التّيمّم الشّرعيّ بغير التّراب و ما يشبهه كالأرض لجاز إمّا مع الوجوب أو مع عدمه، و الأوّل منتف إجماعا، و الثّاني أيضا منتف، لأنّه لو كان كذلك لكان أعمّ منه، ضرورة ثبوته مع الواجب، و يلزم من عدم الأعمّ عدم الأخصّ، فيثبت الوجوب عند عدم الجواز، هذا خلف، و فيه بحث.
و أيضا: روى الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام و قد سئل عن كيفيّة التّيمّم فوضع كفّيه في الأرض، ثمَّ مسح وجهه و كفّيه [٣]، و التّخصيص في معرض البيان يدلّ على النّفي إجماعا.
مسألة: و يجوز التّيمّم بالأرض و إن لم يكن عليها تراب.
ذكره الأصحاب [٤]
[١] التّهذيب ١: ١٨٨ حديث ٥٤٠، الاستبصار ١: ١٥٥ حديث ٥٣٤، الوسائل ١: ١٤٦ الباب ١ من أبواب الماء المضاف، حديث ١ و ج ٢: ٩٧٠ الباب ٧ من أبواب التّيمّم، حديث ٦.
[٢] التّهذيب ١: ١٨٧ حديث ٥٣٩، الوسائل ٢: ٩٧١ الباب ٨ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٣] التّهذيب ١: ٢٠٨ حديث ٦٠٣، الوسائل ٢: ٩٧٧ الباب ١١ من أبواب التّيمّم، حديث ٥.
[٤] المبسوط ١: ٣١، السّرائر: ٢٦، الشّرائع ١: ٤٧.