منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣
طهارة ضروريّة فتتقدّر بقدر الضّرورة، و لا ضرورة قبل التّضيّق.
و لأنّه يمكن وصول الماء إليه، فكان التّأخير أولى، فإنّه قد استحبّ تأخيرها لإدراك الجماعة، فتأخيرها لإدراك الشّرط أولى.
و احتجّ ابن بابويه [١] بقوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا» ثمَّ قال «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» [٢]. و لا شك انّ الأوّل خطاب في أوّل الوقت فكذا الثّاني، لوجوب الاشتراك بالعطف.
و بما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت؟ قال: «تمّت صلوته و لا إعادة عليه» [٣].
و لو كان التّضيّق شرطا لوجبت عليه الإعادة، و لأنّه عليه السّلام قال: «إنّما هو بمنزلة الماء» [٤] فيثبت له جميع أحكامه إلّا ما خرج بالدّليل. و قال عليه السّلام: «انّ اللّٰه جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» [٥] و قول ابن بابويه في غاية من القوّة، فالأقرب عندي انّ التّأخير مستحبّ و التّقديم جائز. و لأنّه لو وجب التّأخير لرجاء حصول الطّهارة لوجب على أصحاب الأعذار ذلك، كالمستحاضة و صاحب السّلس
[١] لم نعثر على احتجاجه إلّا في المختلف: ٤٨.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] التّهذيب ١: ١٩٤ حديث ٥٦٢، الاستبصار ١: ١٦٠ حديث ٥٥٢، الوسائل ٢: ٩٨٣ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٩.
[٤] التّهذيب ١: ٢٠٠ حديث ٥٨١، الاستبصار ١: ١٦٣ حديث ٥٦٦، الوسائل ٢: ٩٩٥ الباب ٢٣ من أبواب التّيمّم، حديث ٢- في المصادر: (لا) بدل (إنّما).
[٥] الكافي ٣: ٦٦ حديث ٣، و ليس فيه (كما جعل الماء طهورا)، الفقيه ١: ٦٠ حديث ٢٢٣، التّهذيب ١:
٤٠٤ حديث ١٢٦٤، و ج ٣: ١٦٧ حديث ٣٦٥، الاستبصار ١: ٤٢٥ حديث ١٦٣٨، الوسائل ٢:
٩٩٥ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٢، و ٩٩٤ الباب ٢٣ حديث ١، و ج ١: ٩٩ الباب ١ من أبواب الماء المطلق، حديث ١، و ج ٥: ٤٠١ الباب ١٧ من أبواب صلاة الجماعة، حديث ١.