منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
مسقط للمشروط فالشّرط أولى، و يؤيده رواية يعقوب بن سالم [١].
الثّاني: ينبغي له أن يطلب الماء في رحله،
ثمَّ إن رأى ما يقضي العادة بوجود الماء عنده كالخضرة، قصده و طلب الماء عنده و إن زاد عن المقدّر. و لو كان بقربه قرية طلبها، و لو كان هناك ربوة أتاها.
و الحاصل وجوب الطّلب عند ما يغلب على الظّنّ وجود الماء معه.
الثّالث: لو تيقّن عدم الماء في الجوانب بأسرها سقط عنه الطّلب،
لأنّ الفائدة تحصيل الماء، و مع التّيقّن بعدمه يجب السّقوط، و هو أحد وجهي الشّافعيّة و في الثّاني يجب [٢]، لعموم الآية. و لو غلب على ظنّه ذلك لم يسقط، لجواز كذبه.
الرّابع: لو طلبه حواليه أوّلا فلم يجده و صلّى متيمّما،
ثمَّ حضرت الصّلاة الثّانية ففي وجوب إعادة الطّلب نظر أقربه الوجوب، و للشّافعيّ فيه وجهان [٣] و علّتهما ظاهرة.
الخامس: لو تيقّن وجود الماء لزمه السّعي إليه ما دام الوقت باقيا و المكنة حاضرة،
سواء كان قريبا أو بعيدا يمكنه الوصول إليه من غير مشقّة، و حدّه الشّافعيّ بما تردّد إليه المسافر للرعي و الاحتطاب و هو فوق حدّ يلحقه غوث الرّفاق [٤].
لنا: انّ الطّلب واجب و لا سبب لوجوبه إلّا تحصيل الماء وهما، فمع التّيقّن يكون أولى.
السّادس: لو توهّم قرب الماء منه وجب عليه الطّلب ما دام الوقت باقيا،
لما قلناه.
[١] تقدّمت في ص ٤٥ رقم ٤.
[٢] المجموع ٢: ٢٤٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ١٩٥.
[٣] المجموع ٢: ٢٥٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٠٠.
[٤] المجموع ٢: ٢٥٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٠٢- ٢٠٣.