منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
لا يقال: يعارضه ما رواه الشّيخ، عن عليّ بن سالم [١]، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، قال: قلت له: أتيمّم و أصلّي، ثمَّ أجد الماء و قد بقي علي وقت، فقال:
«لا تعد الصّلاة، فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد» فقال له داود بن كثير الرّقي: أ فأطلب لماء يمينا و شمالا؟ فقال: «لا تطلب الماء يمينا و شمالا» [٢].
و ما رواه، عن يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الرّجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطّريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: «لا آمره أن يضرّ [٢] بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» [٤].
و ما رواه، عن السّكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أبي ذر انّه أتى النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله فقال: يا رسول اللّٰه هلكت، جامعت على غير ماء؟ قال: فأمر النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بمحمل فاستترت به، و بماء، فاغتسلت أنا و هي، ثمَّ قال:
«يا أبا ذر يكفيك الصّعيد عشر سنين» [٥] و لم يشترط الطّلب فزيادته تكون نسخا.
لأنّا نقول: الأحاديث الّتي ذكرتموها ليس شيء منها يسلم عن الطّعن في سنده، فلا تعويل عليها مع الرّواية الصّحيحة.
و أيضا فيحمل النّهي في الأوّل انّه إنّما كان لأجل الضّرورة و يدلّ عليه الحديث الثّاني و هو قوله: «فيعرض له لصّ أو سبع» فإنّ إدخال الفاء على الوصف الصّالح للعلّيّة يشعر بها، خصوصا إذا لم يكن لذكره فائدة إلّا التّعليل. و الحديث الأخير ليس
[١] عليّ بن سالم الكوفيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع) و ظاهره كونه إماميّا لكنّ حاله مجهول. رجال الطّوسيّ: ٢٤٤، تنقيح المقال ٢: ٢٩٠.
[٢] في المصادر: يغرر.
[٢] التّهذيب ١: ٢٠٢ حديث ٥٨٧، الاستبصار ١: ١٦٥ حديث ٥٧٢، الوسائل ٢: ٩٦٤ الباب ٢ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.
[٤] التّهذيب ١: ١٨٤ حديث ٥٢٨، الوسائل ٢: ٩٦٤ الباب ٢ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.
[٥] التّهذيب ١: ١٩٤ حديث ٥٦١، الوسائل ٢: ٩٨٣ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ١٢.