منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣
عبد اللّٰه عليه السّلام و كان جنبا [١]. و كذا في رواية ابن يعقوب عن الحلبي [٢].
و في رواية محمّد بن مسلم في الصّحيح، عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضّأ به، قال: «يتيمّم» [٣] و الأحاديث في ذلك كثيرة، تقدّمت قطعة كثيرة منها. و لأنّه حدث فيجوز التّيمّم منه عند عدم الماء كالأصغر. قال شقيق بن سلمة: انّ أبا موسى ناظر ابن مسعود فاحتجّ عليه بحديث عمّار و بالآية الّتي في المائدة فما درى عبد اللّٰه ما يقول: فقال: إنّا لو رخّصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه و يتيمّم [٤].
احتجّوا بأنّ اللّٰه تعالى ذكر التّيمّم للأحداث دون الجنابة [٥]. و هو غلط لأنّ قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً» [٦] راجع إلى الكلّ.
مسألة و لا نعرف خلافا بين أهل العلم في انّ الإعواز شرط في جواز التّيمّم،
لأنّ اللّٰه تعالى شرطه فقال (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً) و قال عليه السّلام: «التّراب كافيك ما لم تجد الماء» [٧] فاشترطه.
مسألة و يجب الطّلب عند إعواز الماء،
فلو أخلّ به مع التّمكّن لم يعتدّ بتيمّمه.
و هو مذهب علمائنا أجمع، و به قال الشّافعيّ [٨] و هو أظهر الرّوايتين عن أحمد [٩]. و قال
[١] التّهذيب ١: ١٩٣ حديث ٥٥٦، الاستبصار ١: ١٥٩ حديث ٥٤٩، الوسائل ٢: ٩٨٣ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٧.
[٢] الكافي ٣: ٦٣، الوسائل ٢: ٩٨٢ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٤.
[٣] التّهذيب ١: ٤٠٥ حديث ١٢٧٢، الوسائل ٢: ٩٩٦ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٤.
[٤] صحيح البخاري ١: ٩٥- ٩٦، صحيح مسلم ١: ٢٨٠ حديث ٣٦٨، سنن أبي داود ١: ٨٧ حديث ٣٢١، سنن النّسائي ١: ١٧٠، سنن الدّار قطني ١: ١٧٩ حديث ١٥، سنن البيهقي ١: ٢١١.
[٥] المجموع ٢: ٢٠٨.
[٦] المائدة: ٦، النّساء: ٤٣.
[٧] المغني ١: ٢٧٠، و بمعناه في كنز العمّال ٩: ٥٩٣ حديث ٢٧٥٦٧.
[٨] الام ١: ٤٧، المهذّب للشّيرازي ١: ٣٤، المجموع ٢: ٢٤٩، أحكام القرآن للحصّاص ٤: ١٤، بدائع الصّنائع ١: ٤٧، المغني ١: ٢٦٩، بداية المجتهد ١: ٦٧.
[٩] المغني ١: ٢٦٩، الكافي لابن قدامة ١: ٨٣، المجموع ٢: ٢٤٩.