منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
احتجّوا بأنّ ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد، و مع الدّباغ تبقى الآلة نجسة، فتبقى نجاسة الجلد بملاقاتها له، فافتقر إلى الغسل [١].
و الجواب: المنع من نجاسة الجلد.
الرّابع: لا يفتقر الدّبغ إلى فعل،
فلو وقع المدبوغ في مدبغة فاندبغ طهر، كالآنية الواقعة تحت المطر.
الخامس: القائلون بجواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدّباغ اختلفوا في جواز بيعها،
و اتّفقوا على المنع قبل الدّبغ لأنّه نجس، و اختلفوا فيما بعده. قال الشّافعيّ في القديم: لا يجوز [٢]. و به قال مالك [٣] لثبوت التّحريم بالموت. و رخّص في الانتفاع به فيبقى ما عداه على المنع. و قال في الجديد بالجواز [٤]. و هو مذهب أبي حنيفة [٥]، لأنّه منع من البيع لنجاسته و قد زالت بالدّباغ.
و هذا الفرع ساقط عنّا، إذ النّجاسة ثابتة في الحالين إلّا عند ابن الجنيد منّا [٦].
السّادس: إن قلنا بجواز البيع جاز الانتفاع به في كلّ ما يمكن الانتفاع به
من الإجارة و العارية و غيرهما.
هذا آخر الجزء الأوّل من كتاب منتهى المطلب فرغ من (تصنيفه مصنّفه) [١] حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ في سادس عشر شهر ربيع الآخر من سنة اثنين و ثمانين و سبعمائة من الهجرة النّبويّة، و الحمد للّٰه ربّ العالمين.
[١] «د»: نسخه و تعليقه، «ن»: تصنيف هذه المصنّفة.
[١] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٠، المغني ١: ٨٨، المجموع ١: ٢٢٦.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٠، المجموع ١: ٢٢٨- ٢٢٩.
[٣] المحلّى ١: ١٢٢.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٠، المجموع ١: ٢٢٩.
[٥] المجموع ١: ٢٢٩، المحلّى ١: ١٢٢.
[٦] نقله عنه في المعتبر ١: ٤٦٣.