منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
في كلّ شيء نهي عن أكله أو حرم عليك أكله فاسدة، ذكّاه الذّبح أو لم يذكّه) [١] و هذا دالّ على كون الذّبح مطهّرا، و الحديث الأوّل عمّ جواز لبس الجلود، فلو اشترط الدّباغ لوجب التّقييد.
احتجّوا [٢] بأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، نهى عن افتراش جلود السّباع و ركوب النّمور [٣]، و ذلك عامّ في المذكّى و غيره.
و الجواب: المنع من العموم. و أيضا: فلعلّ الرّاوي توهّم ما ليس بنهي نهيا، و أيضا: فهو معارض بما قدّمناه، و أيضا: فالذّكاة تقع عليه و إلّا لكان ميتة، و الميتة لا تطهر بالدّباغ، سواء كان مأكولا أو لم يكن.
و يكره استعماله قبل الدّباغ، عملا بالاحتياط.
فروع:
الأوّل: قد بيّنّا [٤] انّ جلد الميتة لا يطهر بالدّباغ
سواء كان مأكولا أو لم يكن و أكثر الجمهور على طهارة ما يؤكل لحمه بعد الدّباغ [٥]. و اختلفوا في جواز أكله حينئذ، فذهب أكثر أهل العلم إلى تحريمه [٦]. و قال بعض أصحاب الشّافعيّ: يحلّ
[١] التّهذيب ٢: ٢٠٩ حديث ٨١٨، الاستبصار ١: ٣٨٣ حديث ١٤٥٤، الوسائل ٣: ٢٥٠ الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، حديث ١- بتفاوت في الألفاظ.
[٢] المغني ١: ٨٨.
[٣] سنن أبي داود ٤: ٦٧ حديث ٤١٢٩، سنن التّرمذيّ ٤: ٢٤١ حديث ١٧٧٠، سنن النّسائيّ ٧: ١٧٦، سنن الدّارميّ ٢: ٨٥، مسند أحمد ٤: ٩٥، سنن البيهقيّ ١: ٢١.
[٤] تقدّم في ص ٣٥٢.
[٥] المجموع ١: ٢١٧، المغني ١: ٨٤، المحلّى ١: ١١٨- ١٢٢، نيل الأوطار ١: ٧٤- ٧٦، التّفسير الكبير ٥:
١٦.
[٦] المغني ١: ٨٧، المجموع ١: ٢٣٠، المحلّى ١: ١١٨، نيل الأوطار ١: ٧٧.