منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
عنّا، لأنّه عندنا نجس، و إنّما يتأتّى على رأي ابن الجنيد [١].
الثّالث: قال الشّافعيّ: إنّما يطهر بالدّباغ الجلد خاصّة،
أمّا الشّعر، و الصّوف، و الوبر، و الرّيش فإنّ فيه روحا يموت مع الحيوان و ينجس بالموت [٢]. و عندنا: انّ هذه الأشياء لا تحلّها الحياة، و هي طاهرة من الميّت إلّا الكلب و الخنزير.
مسألة: اتّفق علماؤنا على انّ الكلب، و الخنزير لا يقع عليهما الذّكاة،
و جلدهما لا يطهر بالدّباغ. و به قال الشّافعيّ [٣]، و أحمد [٤]. و قال أبو حنيفة [٥]، و داود: يطهر جلد الكلب بالدّباغ [٦].
لنا: انّ الدّباغ كالحياة، و الحياة لا تدفع النّجاسة عن الكلب و الخنزير، فكذا الدّباغ.
احتجّوا [٧] بقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: (أيّما إهاب دبغ فقد طهر) [٨].
و الجواب: انّ الدّبغ إنّما يؤثّر في دفع نجاسة حادثة بالموت، فيبقى ما عداه على قضيّة العموم. على انّ هذا الحديث ورد في شاة ميمونة، فلا يتعدّاها على رأي قوم.
و أمّا الإنسان فكذلك لا يقع عليه الذّكاة، فلا يطهر جلده بالدّباغ. و حكي، عن
[١] نقله عنه في المعتبر ١: ٤٦٣.
[٢] الام (مختصر المزنيّ) ٨: ١، المهذّب للشّيرازيّ ١: ١١، المجموع ١: ٢٣١، المغني ١: ٨٥.
[٣] الام ١: ٩، المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٠، المجموع ١: ٢١٥.
[٤] المغني ١: ٨٤، الكافي لابن قدامة ١: ٢٣، الإنصاف ١: ٨٦.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٨٥، التّفسير الكبير ٥: ١٦، الهداية للمرغينانيّ ١: ٢٠.
[٦] المجموع ١: ٢١٧، التّفسير الكبير ٥: ١٦.
[٧] بدائع الصّنائع ١: ٨٥، المجموع ١: ٢٢١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٢٠، نيل الأوطار ١: ٧٦.
[٨] صحيح مسلم ١: ٢٧٧ حديث ٣٦٦، سنن ابن ماجه ٢: ١١٩٣ حديث ٣٦٠٩، سنن أبي داود ٤: ٦٦ حديث ٤١٢٣، سنن التّرمذيّ ٤: ٢٢١ حديث ١٧٢٨، الموطّأ ٢: ٤٩٨ حديث ١٧، سنن الدّارميّ ٢:
٨٥، مسند أحمد ١: ٢١٩، ٢٧٠.