منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
تقدّمت في حديث ابن المغيرة.
و أيضا: فالانتفاع بالجلد لا يستلزم الطّهارة، و تعليل النّجاسة باتّصال الرّطوبات باطل، و إلّا لاختصّ التّنجيس بالباطن، و هو باطل إجماعا، و مع ذلك فهو غير مسموع من الشّافعيّ [١] و هو يحكم بنجاسة الشّعر، و الصّوف، و العظم. و لا من أبي حنيفة [٢] القائل بطهارة جلد الكلب مع نجاسته عنده حيّا.
فروع:
الأوّل: في جواز الانتفاع به في اليابسات نظر أقربه عدم الجواز،
عملا بعموم النّهي الدّالّة عليه رواية ابن المغيرة.
و من طريق الجمهور: رواية عبد اللّٰه بن عكيم. و لأحمد روايتان: إحداهما كما قلناه، و الثّانية: الجواز [٣]، لقوله عليه السّلام: (ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به) [٤] و لأنّ الصّحابة لمّا فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم و أسلحتهم و ذبائحهم ميتة [٥].
و لأنّه انتفاع من غير ضرر، فكان كالاصطياد بالكلب: و الأقرب ما ذكرناه أوّلا، لعموم النّصّ، و حديثهم قد بيّنّا ضعفه، و القياس لا يعارض النّص.
الثّاني: قال أبو إسحاق من الشّافعيّة: الدّباغ لا يطهر،
بل لا بدّ من الغسل بالماء، لأنّ ما لاقاه نجس به [٦]. و قال ابن القاص منهم: انّه طاهر [٧]. و هذا الفرع ساقط
[١] الام ١: ٩، المهذّب للشّيرازيّ ١: ١١، المجموع ١: ٢٣٦، المغني ١: ٨٥.
[٢] المغني ١: ٨٥، شرح فتح القدير ١: ٨١- ٨٢.
[٣] المغني ١: ٨٦، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٩٥، الإنصاف ١: ٨٧.
[٤] صحيح مسلم ١: ٢٧٧ حديث ١٠٢ ذيل رقم ٣٦٣، سنن ابن ماجه ٢: ١١٩٣ حديث ٣٦١٠، سنن البيهقيّ ١: ١٥، سنن النّسائي ٧: ١٧٢.
[٥] المغني ١: ٨٦، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٩٥.
[٦] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٠، المجموع ١: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٧] المجموع ١: ٢٢٥- ٢٢٦.