منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٦
بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على انّها ذكيّة؟ فقال: (لا، و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول: قد شرط الّذي اشتريتها منه انّها ذكيّة) قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال:
(استحلال أهل العراق للميتة، و زعموا انّ دباغ جلد الميتة ذكاته، ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله) [١].
و ما روي، عن موسى عليه السّلام انّه كتب: (لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب) [٢] و لأنّ الموت ينجس لذاته كاللّحم، فكان كجلد الخنزير. و لأنّه جزء من الميتة فلا يطهر بالدّباغ كاللّحم. و لأنّه نجس قبل الدّباغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب. و لأنّه حرم بالموت و كان نجسا كما قبل الدّبغ. و لأنّ الموت سبب للتّنجيس بالمناسبة، لتعريضه الجثّة للنّتن و التّغيرات الّتي تحسن معها المجانبة. و لأنّه علّة للنّجاسة بالدّوران وجودا و عدما، فكان نجسا دائما لوجود السّبب.
احتجّ ابن الجنيد [٣] بما رواه الشّيخ، عن الحسين بن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في جلد شاة ميّتة يدبغ و يصبّ فيه اللّبن [أو الماء فأشرب] [١] منه و أتوضّأ؟
قال: (نعم) [و قال:] [٢] (يدبغ و ينتقع به و لا يصلّي فيه) [٦].
و احتجّ الجمهور [٧] بما رووه، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (إذا دبغ
[١] في النّسخ: و يشرب، و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] أضفناه من المصدر.
[١] التّهذيب ٢: ٢٠٤ حديث ٧٩٨، الوسائل ٢: ١٠٨١ الباب ٦١ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٢] الكافي ٦: ٢٥٨ حديث ٦، التّهذيب ٩: ٧٦ حديث ٣٢٣، الاستبصار ٤: ٨٩ حديث ٣٤١، الوسائل ١٦: ٤٤٨ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٧.
[٣] نقله عنه في المعتبر ١: ٤٦٣.
[٦] التّهذيب ٩: ٧٨ حديث ٣٣٢، الاستبصار ٤: ٩٠ حديث ٣٤٣، الوسائل ١٦: ٤٥٣ الباب ٣٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٧.
[٧] المغني ١: ٨٤، المجموع ١: ٢١٧، بدائع الصّنائع ١: ٨٥، بداية المجتهد ١: ٧٩.