منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩
مسألة: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم ملاقاتهم لها برطوبة أو ملاقاة نجاسة، عملا بالأصل، فلا يزول إلّا مع تيقّن السّبب، سواء كانوا أهل كتاب أولا، خلافا للجمهور [١].
لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي ثعلبة، قلت: يا رسول اللّٰه، إنّا بأرض أهل الكتاب، أ فنأكل من آنيتهم؟ فقال: (إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، و إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها و كلوا فيها) [٢] فلو كان ما يباشرونه طاهرا، لما جاز التّأخير عن وقت الحاجة.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن آنية أهل الذّمّة و المجوس، فقال: (لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الّذي يطبخونه، و لا في آنيتهم الّتي يشربون فيها) [٣] و لأنّهم أنجاس- لما سبق- فينجس ما يباشرونه.
احتجّوا بأنّه عليه السّلام توضّأ من مزادة مشركة، و توضّأ عمر من جرّة نصرانيّة [٤].
و الجواب: انّه ليس في الخبرين دلالة على مباشرتهم، و لو سلّم منعنا صحّة السّند، و لو سلّم عارضناه برواية أبي ثعلبة. و أيضا فما نقلناه قول، و ما نقلوه فعل، فقولنا أولى،
[١] المغني ١: ٩٨، المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٢، المبسوط للسّرخسيّ ١: ٤٧، و ج ٢٤: ٢٧، تفسير القرطبيّ ٦: ٧٨، الام (مختصر المزنيّ) ٨: ١، مغني المحتاج ١: ٣١، المجموع ١: ٢٦٤.
[٢] صحيح البخاريّ ٧: ١١١، ١١٤، ١١٧، صحيح مسلم ٣: ١٥٣٣ حديث ١٩٣٠، سنن التّرمذيّ ٤: ٦٤ حديث ١٤٦٤، و ص ١٢٩ حديث ١٥٦٠، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٦٩. حديث ٣٢٠٧، سنن الدّارميّ ٢:
٢٣٣، مسند أحمد ٤: ١٩٤. في الجميع: في آنيتهم.
[٣] التّهذيب ٩: ٨٨ حديث ٣٧٢، الوسائل ٢: ١٠٩٢ الباب ٧٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
و ج ١٦: ٤٧٥ الباب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٣. و فيهما: يشربون فيها الخمر.
[٤] المغني ١: ٩٨، المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٢، الام (مختصر المزني) ٨: ١، مغني المحتاج ١: ٣١، سنن البيهقي ١: ٣٢.