منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥
ثلاث مرّات) [١] و وجه الجمع بينهما: حمل الاولى على الاستحباب، و الثّانية على الإجزاء.
لا يقال: إذا كانت الثّانية دالّة على حدّ الإجزاء تعيّنت الثّلاث.
لأنّا نقول: لمّا كان الإنقاء إنّما يحصل غالبا بالثّلاث لا جرم علّق الحكم عليه، و التّعليق إذا جرى مجرى الغالب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه إجماعا. و قد روى الشّيخ، عن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن الدّنّ يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه الخلّ و ماء كامخ [١] أو زيتون؟ قال: (إذا غسل فلا بأس) و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر أ يصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: (إذا غسل فلا بأس) [٣] و لم يعتبر هنا العدد، فعلم انّ الواجب هو مطلق الغسل المشتمل على إزالة المانع.
الثّاني: يستحبّ غسل الإناء لموت الجرذ سبعا و أقلّه ثلاث مرّات، و كذا الفأرة.
و قال الشّيخ في النّهاية: يغسل لموت الفأرة سبعا [٤]. و جعله في المبسوط، و الجمل رواية [٥]. و احتجّ على ما ذكره في النّهاية بما رواه عن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: (اغسل الإناء الّذي يصيب فيه الجرذ ميّتا سبع مرّات) [٦] و الرّواية ضعيفة السّند، فالأولى الاستحباب عملا بالاحتياط.
الثّالث: يغسل الإناء من باقي النّجاسات مرّة واحدة وجوبا، و يستحبّ الثّلاث
[١] الكامخ: بفتح الميم و ربّما كسرت: الّذي يؤتدم به. الصّحاح ١: ٤٣٠، المصباح المنير: ٥٤٠.
و خصّه بعضهم بالمخلّلات الّتي تشهي الطّعام.
[١] التّهذيب ٩: ١١٥ حديث ٥٠١، الوسائل ١٧: ٢٩٤ الباب ٣٠ من أبواب الأشربة المحرّمة، حديث ١.
[٣] التّهذيب ٩: ١١٥ حديث ٥٠١، الرسائل ١٧: ٢٩٤ الباب ٣٠ من أبواب الأشربة المحرّمة حديث ١.
[٤] النّهاية: ٥.
[٥] المبسوط ١: ١٥، الجمل و العقود: ٥٧.
[٦] التّهذيب ١: ٢٨٤ حديث ٨٣٢، الوسائل ٢: ١٠٧٦ الباب ٥٣ من أبواب النّجاسات، حديث ١.