منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
الثّالث: قال: لو لم يوجد التّراب و وجد ما يشبهه،
كالأشنان و الصّابون و الجصّ و نظائرها أجزأ. و هو قول ابن الجنيد [١]، و للشّافعيّ وجهان: أحدهما: الإجزاء.
و الثّاني: عدمه [٢]. و كذا عند أحمد الوجهان معا [٣].
أمّا الأوّل، فلأنّ هذه الأشياء أبلغ من التّراب في الإزالة، فالنّصّ لمّا يتناول الأدون، كان دالّا بالتّنبيه على الأعلى، و لأنّه جامد أمر به في إزالة النّجاسة فالحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار.
و أمّا الثّاني، فلأنّ التّعبّد في هذه الطّهارة وقع بالتّراب، فلم يجز بغيره كالتّيمّم، و لأنّه غير معقول المعنى، فلا يجوز فيه القياس. و الأخير عندي أقوى، فإنّ المصلحة النّاشئة من التّعبّد باستعمال التّراب لو حصلت بالأشنان و شبهه لصح استعماله مع وجود التّراب. و تردّد أصحاب الشّافعيّ في القول الأوّل، فقال بعضهم: انّ القولين في حال عدم التّراب، فأمّا مع وجوده فلا يجوز بغيره قولا واحدا [٤]. و قال آخرون: انّ القولين في الأحوال كلّها، لأنّه في أحد القولين جعله كالتّيمّم، و في الآخر كالاستنجاء، و في الأصلين لا فرق بين وجود المنصوص عليه و بين عدمه [٥].
الرّابع: لو خيف فساد المحل
باستعمال التّراب فهو كما لو فقد التّراب.
الخامس: لو غسله بالماء بدل التّراب مع وجوده لم يجزئه،
لأنّ التّعبّد وقع بالتّراب، فلا يكون غيره مجزيا كالماء في طهارة الحدث. و للشّافعيّ وجهان: أحدهما:
[١] نقله عنه في المعتبر ١: ٤٥٩.
[٢] الام ١: ٦، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٨، الام (مختصر المزني) ٨: ٨، المجموع ٢: ٥٨٣، مغني المحتاج ١:
٨٣.
[٣] المغني لابن قدامة ١: ٧٥.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٨.
[٥] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٨.