منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
الإناء: (يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) [١] و ذلك نصّ في عدم تعيين العدد، و لأنّها نجاسة، فلا يجب العدد فيها كما لو كانت على الأرض.
و الجواب عن الحديثين الأوّلين: انّ الأمر فيهما للاستحباب، لرواية أبي حنيفة، فإنّه لو كان للوجوب لنا في التّخيير، فيسقط الحديث بالكلّيّة، بخلاف ما لو علمنا بهما فإنّه أولى.
و عن احتجاج أبي حنيفة: انّا قد بيّنّا انّه حجّة لنا، و قياسه باطل، لحصول المشقّة في غسل الأرض، و لكثرة ملاقاته لها، فلم يعتبر فيها ما يعتبر في الأسهل.
فروع:
الأوّل: قال المفيد: يغسل ثلاث مرّات،
مرّتين منها بالماء، و مرّة بالتّراب تكون في أوسط الغسلات، ثمَّ يجفّف و يستعمل [٢]. و عندي: ليس التّجفيف شرطا في الاستعمال، إذ الماء المتخلف في المغسول طاهر و إلّا لم يطهّره التّجفيف.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج٣، ص: ٣٣٧
الثّاني: لو لم يوجد التّراب،
قال الشّيخ: جاز الاقتصار على الماء [٣]. و ذلك يعطي أحد معنيين: إمّا استعمال الماء ثلاث مرّات، أو استعمال الماء مرّتين.
و وجه الاحتمال الأوّل: انّه قد أمر بالغسل و قد فات ما يغسل به، فينتقل إلى ما هو أبلغ و هو الماء.
و وجه الثّاني: انّه قد أمر بالغسل بالتّراب و لم يوجد، فالتّعدية خروج عن المأمور به، و تنجيس الإناء دائما تكليف بالمشقّة، فوجب القول بطهارته بالغسل مرّتين، و هو قويّ.
[١] سنن البيهقيّ ١: ٢٤٠، سنن الدّار قطنيّ ١: ٦٥ حديث ١٣.
[٢] المقنعة: ٩.
[٣] المبسوط ١: ١٤.