منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
الغسل حتّى يغلب الظّنّ زوال النّجاسة [١]. و نقل عن مالك [٢] و داود انّهما قالا:
يجب الغسل تعبّدا و لا يعتبر العدد، و نقل عنهما استحباب الغسل سبعا [١].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرّات) رواه أبو هريرة [٤].
و ما رواه أبو هريرة أيضا عنه عليه السّلام: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) [٥] وجه الاستدلال: أنّه عليه السّلام أوجب الثّلاث، و لم يجوّز الاقتصار على أقلّ منها بالأمر، و قوله: (أو خمسا أو سبعا) للتّخيير، و التّخيير يسقط وجوب الزّيادة.
لا يقال: انّه خيّر بين الثّلاث و الخمس و السّبع، و لا يجوز التّخيير بين الواجب و النّدب، فتعيّن وجوب كلّ واحد من هذه.
لأنّا نقول: هذا خلاف الإجماع، إذ لم يقل أحد بوجوب كلّ واحد من هذه الثّلاث كوجوب الآخر، فإنّ القائلين بوجوب السّبع لا يجعلون الثّلاث و الخمس واجبات و يخيّرون بينها و بين الثّلاث، لأنّهم يوجبون السّبع دون ما عداها. و ما ذكروه غير لازم، إذ الثّلاث داخلة في الخمس و في السّبع، و إنّما وقع التّخيير بين الاقتصار على الواجب و هو الثّلاث، و بين فعله مع الزّيادة.
[١] كذا نسب إليه و لكن عدّه ابن حزم في المحلى ١: ١١٢ من القائلين بالغسل سبع مرّات إحداهنّ بالتّراب، و النّووي في المجموع ١: ٥٨٠ من القائلين بوجوب الغسل ثماني مرّات إحداهن بالتّراب.
[١] من القائلين بوجوب الغسل سبعا.
المجموع ٢: ٥٨٠، المغني ١: ٧٤، ميزان الكبرى ١: ١٠٥.
[٢] المجموع ٢: ٥٨٠، بدائع الصّنائع ١: ٦٤، ميزان الكبرى ١: ١٠٥، المغني ١: ٧٠، المبسوط للسّرخسّي ١: ٤٨.
[٤] سنن الدّار قطنيّ ١: ٦٦ حديث ١٦، ١٧- بتفاوت يسير.
[٥] سنن البيهقيّ ١: ٢٤٠، سنن الدّار قطنيّ ١: ٦٥ حديث ١٣.