منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
لنا: انّ كمال الطّهارة متعذّر للضّرر و بالبعض لا يحصل الإجزاء، و الجمع بين البدل و المبدل منه غير واجب كالصّيام و الإطعام في الكفّارة، و ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على جواز استعمال التّيمّم للمجروح.
احتجّ الموجب بما رواه جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منّا شجّة في وجهه، ثمَّ احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التّيمّم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة و أنت قادر على الماء فاغتسل فمات، فلمّا قدمنا على النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم اللّٰه ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنّما شفاء العيّ السّؤال، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم و يعصب على جرحه، ثمَّ يمسح عليه، ثمَّ يغسل سائر جسده) [١]. و مثله عن ابن عبّاس [٢].
و لأنّ كلّ جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء مع استواء الأجزاء في الصّحّة و المرض، فكذا مع الاختلاف.
و الجواب عن الأوّل: يحتمل أن يكون قوله: (و يعصب) عطف على (أن يتيمّم) و نحن نقول بموجبة فإنّه يجوز أن يعصب على الجراح خرقة و يغسل جسده و يمسح على تلك الخرقة. و حاصله حصول الاكتفاء بالتّيمّم، و التّعصيب و المسح و غسل سائر الجسد على معنى انّ كلّ واحد منهما كاف. و يحتمل أن يكون عطفا على لفظة يتيمّم و يكون الواو بمعنى (أو) و لا استبعاد في ذلك.
و عن الثّاني: انّ الطّهارة إنّما تجب على كلّ جزء مع حصول طهارة بقيّة الأجزاء، إذ الطّهارة إنّما تحصل بالمجموع و لا اعتبار بكلّ واحد من الأعضاء بانفراده.
قال الشّيخ: و إنّما قلنا باستحباب الجمع ليؤدّي الصّلاة بالإجماع و ليس عليه في ذلك
[١] سنن أبي داود ١: ٩٣ حديث ٣٣٦، سنن الدّار قطني ١: ١٨٩ حديث ٣، سنن البيهقي ١: ٢٢٧- ٢٢٨.
[٢] سنن أبي داود ١: ٩٣ حديث ٣٣٧، سنن ابن ماجه ١: ١٨٩ حديث ٥٧٢، مستدرك الحاكم ١:
١٧٨، سنن البيهقي ١: ٢٢٧، سنن الدّار قطني ١: ١٩٠- ١٩١ حديث ٤- ٧.