منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
ذلك للتّنزيه.
و يؤيّده: ما رآه الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن وهب، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السّلام عن الشّرب في القدح فيه ضبّة من فضّة؟ فقال: (لا بأس إلّا أن يكره [١] الفضّة فينزعها).
و عن كلام الشّافعيّ: المنع من المساواة في البابين، و من كون العلّة ما ذكره.
نعم، يجوز أن يكون علّة، أمّا التّعليل بما ذكره قطعا فلا، إذ يجوز اتّخاذ الأواني من غير الذّهب و الفضّة و استعمالها في الأكل و غيره و إن كثرت أثمانها، ثمَّ يعارضه بأنّه تابع للمباح، فكان مباحا، كالمضبّب باليسير.
فروع:
الأوّل: قال الشّيخ: يجب عزل الفم عن موضع الفضّة [٢]. و هو جيّد،
لرواية عبد اللّٰه بن سنان الصّحيحة: (و اعزل فيك عن موضع الفضّة) [٣] و الأمر للوجوب، و لا احتجاج في رواية معاوية بن وهب [٤] على الضّدّ، كما صار إليه بعض الأصحاب [٥].
الثّاني: الأحاديث وردت في المفضّض و هو مشتقّ من الفضّة،
ففي دخول الآنية المضببة بالذّهب نظر، و لم أقف للأصحاب فيه على قول. و الأقوى عندي جواز اتّخاذه، عملا بالأصل، فالنّهي إنّما يتناول استعمال آنية الذّهب و الفضّة. نعم، هو مكروه، إذ لا ينزل عن درجة الفضّة.
الثّالث: لا بأس باتّخاذ الفضّة اليسيرة كالحلية للسّيف،
و القصعة، و السّلسلة
[١] التّهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٩١، الوسائل ٢: ١٠٨٦ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٢] المبسوط ١: ١٣، النّهاية: ٥٨٩.
[٣] التّهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٩٢، الوسائل ٢: ١٠٨٦ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٥.
[٤] التّهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٩١، الوسائل ٢: ١٠٨٦ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٥] المعتبر ١: ٤٥٥.