منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٧
انّ الخبر إنّما دلّ بمنطوقه على تحريم الاستعمال، و الفرق بين الثّياب و بين صورة النّزاع ظاهر، إذ اتّخاذ الثّياب مباح للنّساء و التّجارة فلم يحرم استعماله مطلقا.
الخامس: تحريم الاستعمال مشترك بين الرّجال و النّساء لعموم الأدلّة،
و إباحة التّحلّي للنّساء بالذّهب لا يقتضي إباحة استعمالهنّ الآنية منه، إذ الحاجة و هي التّزيين ماسّة في التّحلّي، و هو مختصّ به، فتختصّ به الإباحة.
السّادس: لو اتّخذ إناء من ذهب أو فضّة، و موّهه بنحاس أو رصاص حرم استعماله،
لوجود المنهيّ عنه. و هو أحد قولي الشّافعيّ، و في الآخر لا يحرم [١]، لأنّه لا يظهر للنّاس السّرف فيه، فلا يخشى منه فتنة الفقراء و لا إظهار التّكبّر [٢].
و الجواب: السّرف موجود فيه و إن لم يظهر.
مسألة: و في المفضّض قولان:
ففي الخلاف شرّك بينهما في الحكم [٣]. و قال في المبسوط: يجوز استعماله [٤]. و به قال أبو حنيفة [٥]. و قال الشّافعيّ: إن كان الذّهب أو الفضّة كثيرا حرم، و إلّا كان مباحا [٦].
و الأقرب عندي الكراهية.
لنا: على الإباحة: ما رواه الجمهور، عن أنس قال: انّ قدح رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله انكسر فاتّخذ مكان الشّعب سلسلة من فضّة [٧]. رواه البخاريّ.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي
[١] المجموع ١: ٢٥٩، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٣٠٣- ٣٠٤، مغني المحتاج ١: ٢٩- ٣٠.
[٢] الخلاف ١: ٨ مسألة: ١٥.
[٣] الخلاف ١: ٨ مسألة: ١٥.
[٤] المبسوط ١: ١٣.
[٥] بدائع الصّنائع ٥: ١٣٢، الهداية للمرغينانيّ ٤: ٧٨، المغني ١: ٩٤، المجموع ١: ٢٦١.
[٦] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١٢، المجموع ١: ٢٥٨، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٣٠٥، مغني المحتاج ١:
٣٠، السّراج الوهّاج: ١١، المغني ١: ٩٤.
[٧] صحيح البخاريّ ٤: ١٠١.