منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٥
عن استعمالها، إذ النّهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا و لرواية موسى بن بكر، و محمّد بن إسماعيل بن بزيع، و لأنّ فيه كسر قلب الفقراء و نوعا من الخيلاء، و لأنّ التّحريم استعماله في غير الطّهارة، فالتّحريم فيها من حيث انّها عبادة أولى.
احتجّ داود بأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله نصّ على تحريم الشّرب.
و الجواب: قد بيّنّا تحريم غيره.
الثّاني: لو توضّأ من الآنية أو اغتسل صحّت طهارته.
و به قال الشّافعي [١]، و إسحاق، و ابن المنذر، و أصحاب الرّأي [٢]، خلافا لبعض الحنابلة [٣].
لنا: انّ فعل الطّهارة و ماءها لا يتعلّق بشيء من ذلك، و لأنّ النّزع ليس جزءا من الطهارة، بل الطّهارة تحصل بعده، فلا يكون مؤثّرا في بطلانها.
احتجّ المخالف بأنّه استعمل المحرّم في العبادة، فكان مبطلا، كالصّلاة في المكان المغصوب [٤].
و الجواب: الفرق، فإنّ الكون في المكان أحد أجزاء الصّلاة، و هو منهيّ عنه، فكان مؤثّرا في البطلان، بخلاف صورة النّزاع. و لو قيل انّ الطّهارة لا تتمّ إلّا بانتزاع الماء المنهيّ عنه فيستحيل الأمر بها لاشتمالها على المفسدة، كان وجها- و قد سلف نظيره.
الثّالث: لو جعلت مصبّا لماء الوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه صحّت طهارته،
لأنّ رفع الحدث قد حصل قبل الاستعمال، فلم يؤثّر في البطلان. و خالف فيه بعض الجمهور من حيث انّ الاستعمال المحرّم قد حصل، إلّا انّه قد تأخّر في الوجود عن
[١] الام ١: ١٠، المجموع ١: ٢٥١، المغني ١: ٩٣.
[٢] المغني ١: ٩٣.
[٣] المغني ١: ٩٣، الكافي لابن قدامة ١: ٢٢، الإنصاف ١: ٨١.
[٤] المغني ١: ٩٣، الكافي لابن قدامة ١: ٢٢.