منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٤
الثّالث: لو سقطت عليه نجاسة ثمَّ زالت عنه و هو لا يعلم ثمَّ علم،
استمرّ على صلاته على ما اخترناه، و على القول الآخر: ينبغي القول بالاستئناف. و لو رآها قبل زوالها و تمكّن من إزالتها أزالها إن لم يحتجّ إلى فعل كثير.
الرّابع: لو حمل حيوانا طاهرا مأكول اللّحم صحّت صلاته،
و كذا غير المأكول، لأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله حمل أمامة بنت أبي العاص [١] [٢]. و ركب الحسن و الحسين عليهما السّلام ظهره صلّى اللّٰه عليه و آله و هو ساجد [٣]. نقله الجمهور كافّة، و لأنّ النّجاسة في المحمول في معدنه كالحامل. أمّا لو حمل قارورة مشدودة الرّأس، فيها نجاسة فقال الشّيخ في المبسوط: انّه تبطل صلاته [٤]. و اختاره ابن إدريس [٥]، و هو قول أكثر الجمهور [٦]، و قوّاه في الخلاف و قال فيه: و ليس لأصحابنا فيه نصّ معيّن، و الّذي يقتضيه المذهب انّه لا تبطل الصّلاة به. و به قال ابن أبي هريرة من الشّافعيّة قياسا على الحيوان الطّاهر. ثمَّ استدلّ بأنّ قواطع الصّلاة معلومة بالشّرع، و لا شرع يدلّ عليه. ثمَّ قال: و لو قلنا بالبطلان كان قويّا للاحتياط و للإجماع، فإنّ خلاف ابن أبي هريرة لا اعتداد به [٧].
و في ادّعائه الإجماع نظر، إلّا أن يكون المراد به إجماع الجمهور، إذ قد ذكر انّه ليس
[١] أمامة بنت أبي العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى القرشيّة، و هي من زينب بنت رسول اللّٰه (ص)، تزوّجها عليّ (ع) عبد موت فاطمة (ع)، روت عن النّبيّ (ص).
أسد الغابة ٥: ٤٠٠، الإصابة ٤: ٢٣٦، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٢٤٤.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٣٧، صحيح مسلم ١: ٣٨٥ حديث ٥٤٣، سنن أبي داود ١: ٢٤١ حديث ٩١٧، ٩١٨، و ص ٢٤٢ حديث ٩٢٠، الموطّأ ١: ١٧٠ حديث ٨١.
[٣] سنن النّسائيّ ٢: ٢٢٩، مسند أحمد ٣: ٤٩٣- ٤٩٤، و ج ٦: ٤٦٧.
[٤] المبسوط ١: ٩٤.
[٥] السّرائر: ٣٨.
[٦] المغني ١: ٧٥٢، المجموع ٣: ١٥٠.
[٧] الخلاف ١: ١٩٠ مسألة: ٢٤٤.