منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٣
و روى الشّيخ في الحسن، عن محمّد بن مسلم قال: قلت: له الدّم يكون في الثّوب عليّ و أنا في الصّلاة؟ قال: (إن رأيت و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلّ، فإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدّرهم، [و إن كان أقلّ] [١] من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره) [٢] الحديث، و فيه نظر، إذ محمّد بن مسلم لم يسندها إلى إمام. و بنحو هذه الرّواية أفتى الشّيخ في النّهاية [٣] و المبسوط، فإنّه قال:
إن كان عليه غيره طرحه و أتمّ، و إلّا طرحه و أخذ ما يستر عورته إن كان بالقرب منه بشيء و يتمّ، و إن لم يكن بالقرب شيء و لا عنده غيره يناوله، قطع الصّلاة و أخذ ما يستر به عورته و استأنف الصّلاة. قاله في المبسوط [٤]. و لو لم يملك طاهرا أصلا تمّم صلاته من قعود إيماءا و هو الحقّ عندي.
إذا عرفت هذا، فكلّ موضع يجب إعادة الصّلاة إنّما يجب إعادة صلاة واحدة، سواء كانت النّجاسة رطبة أو يابسة، و سواء كانت في الصّيف أو الشّتاء. و به قال الشّافعيّ. و قال أبو حنيفة: إن كانت رطبة أعاد صلاة واحدة، و كذا إن كانت يابسة في الصّيف، و إن كانت يابسة في الشّتاء أعاد خمس صلوات [٢].
الثّاني: لو صلّى ثمَّ رأى النّجاسة و شكّ هل كانت عليه في الصّلاة أم لا؟
فالصّلاة صحيحة، لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم، عملا بالأصلين: الصّحّة، و عدم النّجاسة.
[١] أضفناه من الاستبصار و الوسائل.
[٢] قال في مبسوط السّرخسيّ ١: ٥٩: و عند أبي حنيفة إن كانت النّجاسة بالية يعيد صلاة ثلاثة أيّام و لياليها، و إن كانت طرّية يعيد صلاة يوم و ليلة.
[٢] التّهذيب ١: ٢٥٤ حديث ٧٣٦، الاستبصار ١: ١٧٥ حديث ٦٠٩، الوسائل ٢: ١٠٢٧ الباب ٢٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٦.
[٣] النّهاية: ٩٦.
[٤] المبسوط ١: ٩٠.