منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١١
و قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن وهب بن عبد ربّه [١]، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في الجنابة تصيب الثّوب و لا يعلم بها صاحبه فيصلّي فيه، ثمَّ يعلم بعد؟ قال:
(يعيد إذا لم يكن علم) [٢].
و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن رجل صلّى و في ثوبه بول أو جنابة، فقال: (علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصّلاة إذا علم) [٣].
و الوجه في هاتين الرّوايتين سبق العلم و عدمه حال الصّلاة.
احتجّ الشّيخ بأنّه يجب عليه لو علم في الصّلاة الإعادة، فكذا إذا علم في الوقت بعد الفراغ.
و احتجّ الشّافعيّ بأنّها طهارة مشترطة للصّلاة، فلم تسقط بجهلها، كطهارة الحدث [٤].
و الجواب عن الأوّل بالمنع من الإعادة، و سيأتي البحث فيه، و لو سلّم فالفرق حاصل، إذ الدّخول ليس كالفراغ.
و عن الثّاني بالفرق بين الطّهارتين، فإنّ طهارة الحدث آكد، إذ لا يعفى عن يسيرها، بخلاف هذه.
[١] وهب بن عبد ربّه بن أبي ميمونة بن يسار الأسديّ مولى بني نصر بن قعين. ثقة روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (ع)، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع) قائلا: أخو شهاب بن عبد ربّه. و قال في الفهرست: له كتاب.
رجال النّجاشيّ: ٤٣٠، رجال الطّوسيّ: ٣٢٨، الفهرست: ١٧٢.
[٢] التّهذيب ٢: ٣٦٠ حديث ١٤٩١، الاستبصار ١: ١٨١ حديث ٦٣٥ و فيهما: لا يعيد إن لم يكن علم.
الوسائل ٢: ١٠٦٠ الباب ٤٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٨.
[٣] التّهذيب ٢: ٢٠٢ حديث ٧٩٢، الاستبصار ١: ١٨٢ حديث ٦٣٩، الوسائل ٢: ١٠٦١ الباب ٤٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٩.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦٣، المجموع ٣: ١٥٦، المغني ١: ٧٥١.