منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
و ما رواه ابن يعقوب في كتابه في الصّحيح، عن الأحول، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في الرّجل يطأ على الموضع الّذي ليس بنظيف، ثمَّ يطأ بعده مكانا نظيفا قال:
(لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك) [١].
و ما رواه ابن يعقوب في الحسن، عن محمّد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر عليه السّلام إذا مرّ على عذرة يابسة فوطئ عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك؟ فقال: (أ ليس هي يابسة)؟ فقلت: بلى، فقال:
(لا بأس انّ الأرض يطهّر بعضها بعضا) [٢].
و ما رواه ابن يعقوب في الصّحيح، عن الحلبيّ قال: نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي عبد اللّٰه عليه السّلام فقال: (أين نزلتم)؟ فقلت:
نزلنا في دار فلان، فقال: انّ بينكم و بين المسجد زقاقا قذرا- أو قلنا له: انّ بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا- فقال: (لا بأس الأرض يطهّر بعضها بعضا) فقلت: السّرقين الرّطب أطأ عليه، قال: (لا يضرك مثله) [٣] و لأنّ الخفّ و النّعل لا ينفكّان عن ملاقاة النّجاسة فلو اقتصرنا في إزالتها عنهما على الماء كان حرجا، و التّراب من طبعه إحالة ما يلاقيه، فإذا زالت العين زالت النّجاسة.
احتجّ الشّافعيّ، و محمّد بأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال في نعليه: (انّ فيهما قذرا) [٤] و بأنّ هذه عين تنجّست بإصابة النّجاسة، فلا تطهر بغير الغسل كغيرها من الأعيان، و الدّلك لا يذهب جميع أجزاء النّجاسة [٥].
و احتجّ أبو حنيفة على الفرق بأنّ الجلد صلب لا يتشرّب كثير النّجاسة فتبقى
[١] الكافي ٣: ٣٨ حديث ١، الوسائل ٢: ١٠٤٦ الباب ٣٢ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٢] الكافي ٣: ٣٨ حديث ٢، الوسائل ٢: ١٠٤٧ الباب ٣٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٣] الكافي ٣: ٣٨ حديث ٣، الوسائل ٢: ١٠٤٧ الباب ٣٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٤] سنن أبي داود ١: ١٧٥ حديث ٦٥٠، سنن الدّارميّ ١: ٣٢٠، مسند أحمد ٣: ٩٢.
[٥] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٥٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٤٥، بدائع الصّنائع ١: ٨٤.