منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
بعظم الكلب و الخنزير و انسحقا و كذا ما أشبههما.
السّادس: يجوز التّيمم بالأرض اليابسة بالشّمس لأنّها طاهرة،
و كذا السّجود عليها.
مسألة: و تطهر الأرض من البول إذا وقع عليها ذنوب من ماء بحيث يقهره و يزيل لونه و ريحه،
و يبقى الماء على الطّهارة. ذكره الشّيخ [١]، و ابن إدريس [٢]، و به قال الشّافعيّ [٣]، و أحمد [٤]. و قال أبو حنيفة: لا تطهر الأرض حتّى ينفصل الماء فيكون المنفصل نجسا [٥]. و الأقرب عندي انّها لا تطهر بذلك.
لنا: الأصل النّجاسة، فلا تزول إلّا مع اليقين، و الماء الملاقي ماء قليل فينجس بالملاقاة.
احتجّ الشّيخ [٦] بما رواه أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره النّاس فنهاهم النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، فلمّا قضى بوله أمر بذنوب [١] من ماء [٨] فأهريق عليه. و النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله إنّما يأمر بالطّهارة بالمؤثّر لا بما يزيد التّنجيس، فيلزم طهارة الماء أيضا.
و الجواب: أنّ هذه الرّواية عندنا ضعيفة، فكيف يعوّل عليها، مع أنّها معارضة بالأصل، و بما رواه ابن معقل [٢] انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (خذوا ما بال عليه
[١] الذّنوب: الدّلو فيها ماء. لسان العرب ١: ٣٩٢.
[٢] عبد اللّٰه بن معقل بن مقرن المزنيّ: أبو الوليد الكوفيّ، روى عن أبيه و عليّ و ابن مسعود، و عنه أبو إسحاق السّبيعيّ و عبد الملك بن عمير و يزيد بن أبي زياد. مات سنة بضع و ثمانين.
تهذيب التّهذيب ٦: ٤٠.
[١] المبسوط ١: ٩٢، الخلاف ١: ١٨٥ مسألة: ٢٣٥.
[٢] السّرائر: ٣٨.
[٣] الام ١: ٥٢، المغني ١: ٧٧٣.
[٤] المغني ١: ٧٧٣، الكافي لابن قدامة ١: ١١٣، الإنصاف ١: ٣١٥، منار السّبيل ١: ٥١.
[٥] المغني ١: ٧٧٣.
[٦] الخلاف ١: ١٨٥ مسألة: ٢٣٥، إلّا أنّه احتجّ برواية أبي هريرة.
[٨] صحيح البخاري ١: ٦٥، المغني ١: ٧٧٤.