منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧١
يخرج من العضدين و المنكبين) [١].
احتجّ أبو حنيفة بأنّه بول نجس، فوجب غسله كغيره من النّجاسات، و لأنّه حكم يتعلّق بالنّجاسة، فاستوى فيه الذّكر و الأنثى [٢].
و الجواب: ما ذكرناه من الأحاديث نصوص، و ما ذكره قياس، و النّصّ أولى.
و أيضا: فالنّجاسات قابلة للشّدّة و الضّعف، و حينئذ يبطل القياس.
لا يقال: قد روى الشّيخ، عن سماعة قال: سألته عن بول الصّبيّ يصيب الثّوب؟ فقال: (اغسله) قلت: فإن لم أجد مكانه؟ قال: (اغسل الثّوب كلّه) [٣].
لأنّا نقول: هذه الرّواية ضعيفة، و مع ذلك فيمكن أن تتناول من أكل الطّعام و من لم يأكل، و الجمع يقتضي حملها على الأوّل، و لو حملت على الثّاني كان ترجيحا من غير مرجّح، و إبطالا لما ذكرناه من الأحاديث، فكان قولنا أولى.
تذنيب: هذا التّحقيق متعلّق بمن لم يأكل،
و حدّه ابن إدريس بالحولين [٤]، و ليس شيئا، إذ روايتا الحلبيّ و السّكونيّ دلّتا على الأكل و الطّعم سواء بلغ الحولين أو لم يبلغ، و لا أعلم علّته في ذلك، بل الأقرب تعلّق الحكم بطعمه مستندا إلى إرادته و شهوته و إلّا لتعلّق الغسل بساعة الولادة، إذ يستحبّ تحنيكه بالتّمر.
مسألة: و يكتفي في المربّية للصّبيّ
- إذا لم تجد إلّا ثوبا واحدا- بالمرّة في اليوم.
ذكره الشّيخ [٥]، لأنّه متكرّر، فيشقّ إزالته، فجرى مجرى دم القروح السّائلة.
[١] التّهذيب ١: ٢٥٠ حديث ٧١٨، الاستبصار ١: ١٧٣ حديث ٦٠١، الوسائل ٢: ١٠٠٣ الباب ٣ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٢] المغني ١: ٧٧١.
[٣] التّهذيب ١: ٢٥١ حديث ٧٢٣، الاستبصار ١: ١٧٤ حديث ٦٠٤، الوسائل ٢: ١٠٠٣ الباب ٣ من أبواب النّجاسات، حديث ٣.
[٤] السّرائر: ٣٨.
[٥] المبسوط ١: ٣٩، النّهاية: ٥٥.