منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٤
فروع:
الأوّل: النّجاسات الّتي لها قوام و ثخن كالمنيّ و شبهه أولى بالتّعدّد في الغسلات.
و يؤيّده: قول أبي عبد اللّٰه عليه السّلام عن البول، فإنّما هو ما يدلّ بمفهومه على انّ غير الماء أكثر عددا.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: ذكر المنيّ فشدّده و جعله أشدّ من البول [١].
و يستحبّ فركه إن كان يابسا و قد تقدّم. و غير المنيّ من النّجاسات المتجسّدة [١] كالمنيّ في استحباب الفرك مقدّما على الغسل، لأنّ فيه استظهارا.
الثّاني: النّجاسة إذا لم تكن مرئيّة طهرت بالغسل مرّة واحدة.
و به قال الشّافعيّ [٣]. و قال أصحاب الرأي: لا يطهر إلّا بالغسل ثلاثا [٤].
لنا: انّ المطلوب من الغسل إنّما هو إزالة العين و الأثر، و غير المرئيّة لا عين ه، فكان الاكتفاء فيها بالمرّة ثابتا. و لأنّ الماء غير مطهّر عقلا، لأنّه إذا استعمل في المحلّ جاورته النّجاسة فينجس، و هكذا دائما، و إنّما عرفت طهارته بالشّرع بتسميته طهورا بالنّص، فإذا وجد استعمال الطّهور مرّة عمل عمله من الطّهارة و صار كالنّجاسة الحكميّة.
احتجّوا [٥] بقوله عليه السّلام (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في
[١] «خ»: المستجدة. «م»: المتّحدة.
[١] التّهذيب ١: ٢٥٢ حديث ٧٣٠، الوسائل ٢: ١٠٢٢ الباب ١٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ٨٧.
[٤] بدائع الصّنائع ١: ٨٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ٣٧.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٨٧.