منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣
لا يجب إزالته، و لو قلنا: إذا كان جميعه لو جمع كان مقدار الدّرهم وجب إزالته، كان أحوط للعبادة [١]. و ابن حمزة [٢] اعتبر الدّرهم لو جمع [٣]. و ابن إدريس أطلق القول بعدم وجوب الإزالة [٤]. و الأقرب عندي اعتبار الدّرهم لو جمع.
لنا: انّ الحكم معلّق على قدر الدّرهم، و هو أعمّ من أن يكون مجتمعا أو متفرّقا.
و لأنّ الأصل وجوب الإزالة للآية، عفى عمّا نقص عن قدر الدّرهم لكثرة وقوعه، فلا تتعدّى الرّخصة إلى المتفرّق النّادر لعدم المشقّة فيه. و لأنّه يلزم انّه لو كان الثّوب قد استولت النّجاسة عليه صحّت الصّلاة فيه، و مع عدم الاستيلاء لا يلزم مع التّساوي في إمكان الإزالة، و اللّازم باطل قطعا، فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: انّه لو كان بين كلّ موضعين من الثّوب حصل فيهما أقلّ من سعة الدّرهم بجزء لا يتجزّأ ما هو خال عن الدّم و هو قليل جدّا كجزء لا يتجزّأ، صدق انّه لم يجتمع فيه قدر الدّرهم.
احتجّ المخالف برواية جميل بن دراج عن أبي جعفر عليهما السّلام- و قد تقدّمت [٥].
و الجواب: انّها مرسلة، و مع ذلك فهي غير ناصّة على المطلوب، فإنّه يحتمل أن يكون المراد القليل من الدّم المتفرّق، و يدلّ عليه قوله: (شبه النّضح) و يحتمل أيضا أن يكون اسم «يكن» في قوله: (ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم) هو الدّم المتفرّق، و ذلك هو ما قلناه، و يكون معناه ما لم يكن الدّم المتفرّق لو جمع قدر الدّرهم، و يكون قوله:
[١] عماد الدّين محمد بن عليّ بن محمّد الطّوسيّ المشهديّ، فقيه عالم فاضل له تصانيف منها: الوسيلة في الفقه، و الرّائع في الشّرائع و الثّاقب في المناقب. و يظهر من كتبه أنّه كان في طبقة تلاميذ شيخ الطّائفة أو تلاميذ ولده الشّيخ أبي عليّ. الكنى و الألقاب ١: ٢٦٢.
[١] المبسوط ١: ٣٦.
[٣] الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٦٩.
[٤] السّرائر: ٣٥.
[٥] تقدّمت في ص ٢٥١.