منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
قدر الدّرهم و كان رآه فلم يغسله حتّى صلّى فليعد صلاته، و إن لم يكن رآه حتّى صلّى فلا يعيد الصّلاة) [١].
احتجّوا بأنّ الشّارع لم يقدّره، فوجب صرفه إلى المعتاد [٢].
و الجواب: المنع من عدم التّقدير الشّرعيّ، لأنّ الحديث الّذي ذكرناه يدلّ عليه.
و قد عفى عمّا نقص عن الدّرهم إجماعا منّا و هو قول أكثر أهل العلم [٣]، إلّا الشّافعيّ [٤].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (تعاد الصّلاة من قدر الدّرهم من الدّم) و ذلك يدلّ على انّ الأقلّ لا تعاد الصّلاة منه، و إلّا لم يكن للتّعليق بذلك المقدار فائدة.
و ما رواه، عن عمر انّه قال: إن كانت النّجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصّلاة [٥].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن إسماعيل الجعفيّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال في الدّم يكون في الثّوب: (إن كان أقلّ من الدّرهم فلا يعيد الصّلاة، و إن كان أكثر.) الحديث. و لأنّه لا ينفكّ الإنسان عن ملاقاته إمّا من بثر أو جرح أو رعاف أو غيرها، فالاحتراز عن القليل مشقّة عظيمة فكانت منفيّة.
أمّا ما بلغ درهما من الدّراهم البغليّة المضروبة من درهم و ثلث و لم يزد، فقد اختلف
[١] التّهذيب ١: ٢٥٥ حديث ٧٣٩، الاستبصار ١: ١٧٥ حديث ٦١٠، الوسائل ٢: ١٠٢٦ الباب ٢٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٢] المغني ١: ٧٦٢.
[٣] المغني ١: ٧٦٢.
[٤] المجموع ٣: ١٣٤، بداية المجتهد ١: ٨١.
[٥] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٦٠، عمدة القارئ ٣: ١٤١.