منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤
يطهر، لأنّ بقاء اللّون دليل بقاء العين [١]. و هو خطأ، فإنّ اللّون هنا طاهر، و إنّما عرض له التّنجيس بخلاف الدّم.
مسألة: و لا فرق بين قليل النّجاسة و كثيرها في وجوب الإزالة إلّا الدّم
- و سيأتي بيانه- و به قال الشّافعيّ [٢]، و مالك [٣]، و أحمد [٤]. و قال أبو حنيفة: يراعى في النّجاسات كلّها قدر الدّرهم البغليّ، فإن زاد وجبت إزالته و إلّا فلا، إلّا بول ما يؤكل لحمه، فإنّه نجس و لا تجب إزالته بالماء إلّا أن يتفاحش [٥]. و اختلف أصحابه في التّفاحش، فقال الطّحاوي: أن يكون ربع الثّوب. و منهم من قال: ذراع في ذراع.
و قال أبو بكر الرّازي [٢]: أن يكون شبرا في شبر [٧].
لنا: قوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [٨] و ذلك عامّ.
و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله انّه قال: (تنزّهوا من البول، فإنّ عامّة عذاب القبر منه) [٩].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما
[١] قال في فتح العزيز هامش المجموع ١: ٢٤١ و روى في اللون أيضا وجه انه لا يطهر المحل ما دام باقيا.
[٢] أحمد بن عليّ الفقيه شيخ الحنفيّة ببغداد و صاحب أبي الحسن الكرخيّ، انتهت إليه رئاسة المذهب، روى عن الأصمّ و ابن قانع و غيره. مات سنة ٣٧٠ ه.
العبر ٢: ١٣٣، شذرات الذّهب ٣: ٧١، تذكرة الحفّاظ ٣: ٩٥٩.
[٢] الام ١: ٥٥، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦٠، المغني ١: ٧٦٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ٣٥، بداية المجتهد ١:
٨١، شرح فتح القدير ١: ١٧٧.
[٣] بداية المجتهد ١: ٨١، المدوّنة الكبرى ١: ٢١، المغني ١: ٧٦٠.
[٤] المغني ١: ٧٦٠، الكافي لابن قدامة ١: ١١٧، الإنصاف ١: ٣٢٥.
[٥] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٦١، الهداية للمرغيناني ١: ٣٥، شرح فتح القدير ١: ١٧٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٧٦، ٧٧.
[٧] راجع شرح فتح القدير ١: ١٧٨.
[٨] المدّثّر: ٤.
[٩] سنن الدّار قطنيّ ١: ١٢٧ حديث ٢.