منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
فرع: لو سقط عليه ماء من طريق لا يعلم ما هو،
فالأصل الطّهارة، و لا يجب عليه السّؤال عنه. و هو قول أهل العلم [١]. لما رواه الجمهور انّ عمر مرّ هو و عمرو بن العاص على حوض فقال عمرو: يا صاحب الحوض ترد السّباع على حوضك؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنّا نرد عليها و ترد علينا [٢]. رواه مالك في الموطّأ، و هذا مع دلالته على المطلوب يدلّ على طهارة سؤر السّباع.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام قال: (ما أبالي [أ] [٣] بول أصابني أو ماء إذا لم أعلم) [٤] و لأنّ الأصل الطّهارة. و لو سأل لم يجب على المسئول ردّ الجواب، خلافا لبعض الجمهور [٥].
لنا: حديث عمر، فإنّه نهاه عن الجواب، و حديث عليّ عليه السّلام مطلق في عدم المبالاة مع عدم العلم.
احتجّوا بأنّه سئل عن شرط الصّلاة، فلزمه الجواب إذا علم، كما لو سأله عن القبلة [٦].
و الجواب: الفرق حاصل، لأنّ الشّرط حاصل مع عدم الجواب في صورة النّزاع، إذ هو عدم العلم بالنّجاسة لا العلم بعدمها، بخلاف القبلة.
[١] المغني ١: ٨٣.
[٢] الموطّأ ١: ٢٣ حديث ١٤.
[٣] أضفناه من المصدر.
[٤] التّهذيب ١: ٢٥٣ حديث ٧٣٥، الاستبصار ١: ١٨٠ حديث ٦٢٩. الوسائل ٢: ١٠٥٤ الباب ٣٧ من أبواب النّجاسات، حديث ٥.
[٥] المغني ١: ٨٣.
[٦] المغني ١: ٨٣.