منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
الرّأي [١]، و علماؤنا أجمع، لا نعرف فيه خلافا، لأنّه خائف على نفسه من استعمال الماء، فأبيح له التّيمّم كالمريض.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، قال: في رجل أصابته جنابة في السّفر و ليس معه إلّا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش؟ قال: «إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة و ليتيمّم بالصّعيد، فإنّ الصّعيد أحبّ إليّ» [٢].
و ما رواه في الموثّق، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الرّجل يكون معه الماء في السّفر فيخاف قلّته؟ قال: «يتيمّم بالصّعيد و يستبقي [الماء] [٣] فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ جعلهما طهورا: الماء و الصّعيد» [٤].
و ما رواه، عن الحلبيّ قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: الجنب يكون معه الماء القليل، فإن هو اغتسل به خاف العطش، أ يغتسل به أو يتيمّم؟ فقال: «بل يتيمّم، و كذلك إذا أراد الوضوء» [٥].
فروع:
الأوّل: لو خاف على رفيقه أو حيوان محترم أو بهائمه ساغ له التّيمّم،
لأنّ المعنى المقتضي لإباحة التّيمّم و هو الضّرورة النّاشئة من خوف هلاك النّفس موجود في ذلك
[١] بدائع الصّنائع ١: ٤٧، أحكام القرآن للحصّاص ٤: ١٠، المبسوط للسّرخسي ١: ١١٤، المغني ١: ٣٠٠.
[٢] التّهذيب ١: ٤٠٤ حديث ١٢٦٧، الوسائل ٢: ٩٩٦ الباب ٢٥ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٣] أضفناه من المصدر.
[٤] التّهذيب ١: ٤٠٥ حديث ١٢٧٤، الوسائل ٢: ٩٩٧ الباب ٢٥ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.
[٥] التّهذيب ١: ٤٠٦ حديث ١٢٧٥، الوسائل ٢: ٩٩٧ الباب ٢٥ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.