منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
و آله عن أيتام ورثوا خمرا؟ فقال: (أهرقها) فقال: أولا أخللها؟ فقال: (لا) [١] فنهاه عن التّخليل، فدلّ على انّه لا يجوز.
و ما رووه، عن عمر انّه خطب فقال: لا يحلّ خلّ من خمر أفسدت حتّى يبدّل اللّٰه إفسادها، فعند ذلك يطيب الخل [٢]. و لأنّه إذا طرح فيها الخلّ نجس الخلّ بالخمر، فإذا زالت الشّدتة بقيت نجاسة الخلّ فلم يطهر.
و الجواب عن الأوّل بأنّ النّهي يدلّ على الكراهية- لما قلناه.
و عن الثّاني بأنّ عمر لم ينقله عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم بل قاله من نفسه، فاحتمل أن يكون عن اجتهاد، فلا يكون حجّة.
و عن الثّالث بأنّ النّجاسة في الخلّ إنّما هي مستفادة من النّجاسة الخمريّة، فإذا انقلبت طهر، أمّا لو طرح فيها شيء نجس، أو كان المعتصر مشركا، فالوجه انّها لا تطهر، لأنّ الانقلاب يزيل نجاسة الخمريّة لا غير، فإن قالوا: النّجاسة لا تقبل التّفاوت، منعنا ذلك.
و لو نقلها من الشّمس إلى الظّلّ أو بالعكس حتّى تخلّل، طهر عندنا قولا واحدا، و للشّافعيّ وجهان:
أحدهما: الطّهارة، للانقلاب. و الثّاني: النّجاسة، لأنّه فعل محظور يتوصّل به إلى استعجال ما يحلّ في الثّاني، فلا يحلّ، كما لو نفّر صيدا حتّى خرج من الحرم إلى الحلّ [٣].
و الجواب: المنع من تحريم التّوصّل- و قد سلف.
[١] سنن أبي داود ٣: ٣٢٦ حديث ٣٦٧٥، مسند أحمد ٣: ١١٩.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٨، المجموع ٢: ٥٧٤، المغنيّ ١٠: ٣٣٩.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٨، المجموع ٢: ٥٧٥، مغني المحتاج ١: ٨١، السّراج الوهّاج: ٢٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٢٧، المغني ١٠: ٣٣٨.