منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
و ما رواه الحسن بن أبي سارة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: إنّا نخالط اليهود و النّصارى و المجوس و ندخل عليهم و هم يأكلون و يشربون، فيمرّ ساقيهم فيصبّ على ثيابي الخمر، فقال: (لا بأس به إلّا أن تشتهي أن تغسله لأثره) [١].
و عن الحسين بن موسى الحنّاط [١] قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الرّجل يشرب الخمر ثمَّ يمجه من فيه فيصيب ثوبي؟ فقال: (لا بأس) [٣].
و الجواب عن الأوّل بأنّ الاستصحاب إنّما يكون دليلا ما لم يظهر مناف، و الأدلّة الّتي ذكرناها تزيل حكم الاستصحاب.
و عن الأخبار: الطّعن في سندها، و باحتمال إرادة المجاز، فإنّ العصير قد يسمّى خمرا، لأنّه يئول إليه، فيحمل عليه جمعا بين الأدلّة. و يحتمل انّ رفع البأس إنّما هو عن اللّبس لا عن الصّلاة فيه، و الأخير لا احتجاج به، لأنّ البصاق عندنا طاهر.
فروع:
الأوّل: أجمع علماؤنا على انّ حكم الفقاع حكم الخمر،
و يؤيّده: ما تقدّم من الأحاديث [٤]. و ما رواه الشّيخ، عن أبي جميلة البصريّ قال: كنت مع يونس ببغداد و أنا أمشي معه في السّوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتمّ لذلك حتّى زالت الشّمس، فقلت له: يا أبا محمّد إلا تصلّي؟ فقال لي: ليس
[١] الحسين بن موسى بن سالم الأسديّ الحنّاط الكوفيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع) روى عن أبي عبد اللّٰه (ع) و عن أبيه عنه (ع).
رجال الطّوسيّ: ١٧٠، رجال النّجاشيّ: ٤٥.
[١] التّهذيب ١: ٢٨٠ حديث ٨٢٤، الاستبصار ١: ١٩٠ حديث ٦٦٦، الوسائل ٢: ١٠٥٧ الباب ٣٨ من أبواب النّجاسات، حديث ١٢.
[٣] التّهذيب ١: ٢٨٠ حديث ٨٢٥، الاستبصار ١: ١٩٠ حديث ٦٦٧، الوسائل ٢: ١٠٥٩ الباب ٣٩ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٤] تقدّم في ص ٢١٤.