منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١
استعماله قبل التّيمّم لتحقّق الإعواز المشترط.
الثّاني: لو تيمّم فاقد الماء ثمَّ وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته،
لم ينتقض تيمّمه عندنا، و هو أحد قولي الشّافعيّ، و الآخر: ينتقض فيستعمل الماء في بعض أعضاء الطّهارة ثمَّ يتيمّم [١].
الثّالث: لو وجد من الماء ما لا يكفيه للطّهارة،
و فقد التّراب فكالفاقد للمطهّرين. و لو فقد الماء و وجد من التّراب ما يكفيه لمسح وجهه فكذلك.
السّبب الثّاني: أن يخاف على نفسه أو ماله لصّا، أو سبعا، أو عدوّا، أو حريقا،
أو التّخلف عن الرّفقة و ما أشبه، فهو كالعادم لا نعرف فيه خلافا، لأنّه غير واجد، إذ المراد بالوجدان تمكّن الاستعمال، لاستحالة الأمر بما لا يطاق.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ، عن يعقوب بن سالم [١]، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل لا يكون معه ماء، و الماء عن يمين الطّريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك قال: «لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» [٣].
و ما رواه في الصّحيح، عن داود الرّقيّ [٢] قال: قلت: لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام:
أكون في السّفر و تحضر الصّلاة و ليس معي ماء و يقال: انّ الماء قريب منّا فطلب الماء و أنا في وقت يمينا و شمالا؟ قال: «لا تطلب الماء و لكن تيمّم فإنّي أخاف عليك
[١] يعقوب بن سالم الأحمر الكوفيّ، أخو أسباط بن سالم، عدّه الشّيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصّادق (ع)، و أخرى بعنوان: يعقوب بن سالم أخو أسباط العليم السّراج.
رجال النّجاشيّ: ٤٤٩، رجال الطّوسيّ: ٣٣٦، ٣٣٧، رجال العلّامة: ١٧٦.
[٢] أبو سليمان داود بن كثير الرّقّيّ، روى عن الإمامين موسى و الرّضا (ع)، و قد عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الصّادق و الكاظم (ع).
رجال النّجاشيّ: ١٥٦، رجال الطّوسيّ: ١٩٠، ٣٤٩، رجال العلّامة: ٦٧.
[١] المجموع ٢: ٢٧٠.
[٣] التّهذيب ١: ١٨٤ حديث ٥٢٨، الوسائل ٢: ٩٦٤ الباب ٢ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.