منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
و الثّوريّ، و أحمد [١]، و إسحاق [٢]، و المزني إلى انّه لا روح فيه و لا ينجس بموت الحيوان [٣]. و حكي عن حمّاد بن أبي سليمان انّه ينجس بموت الحيوان و يطهر بالغسل.
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله انّه ناول شعره أبا طلحة الأنصاريّ [١] يقسمه بين النّاس [٥]. و كلّ جزء من الحيوان ينجس بالموت فإنّه ينجس بالانفصال.
و ما رووه عنه عليه السّلام انّه قال: (لا بأس بشعر الميتة و صوفها إذا غسل) [٦].
و لأنّه ليس الموت منجّسا باعتبار ذاته بل المنجّس الرّطوبات السّيّالة و الدّماء، و لا رطوبة في هذه الأشياء. و لأنّه تعالى قال «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً» [٧] و ما لا تحلّه الحياة لا يسمّى ميّتا، إذ الموت فقد الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّا. و لأنّ الأصل الطّهارة و المعارض و هو الموت ليس بثابت، فثبت التّطهير.
احتجّوا [٨] بقوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٩] و بقوله
[١] أبو طلحة الأنصاريّ الخزرجيّ النجاريّ، زيد بن سهل بن الأسود، أحد النّقباء ليلة العقبة، و لمّا هاجر رسول اللّٰه (ص) و المسلمون إلى المدينة آخى رسول اللّٰه بينه و بين أبي عبيدة بن الجراح. و شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّٰه. مات بالمدينة سنة ٣٤ ه و قيل غير ذلك، و صلّى عليه عثمان.
أسد الغابة ٢: ٢٣٢، و ج ٥: ٢٣٤، العبر ١: ٢٥.
[١] المغني ١: ٩٥، الإنصاف ١: ٩٢، المجموع ١: ٢٣٦، عمدة القارئ ٣: ٣٥.
[٢] المجموع ١: ٢٣٦، عمدة القارئ ٣: ٣٥.
[٣] الام (مختصر المزني) ٨: ١، المجموع ١: ٢٣٦، عمدة القارئ ٣: ٣٥.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٩٤٨ حديث ١٣٠٥.
[٦] سنن الدّار قطنيّ ١: ٤٧ حديث ١٩.
[٧] الأنعام ١: ١٤٥.
[٨] المغني ١: ٨٥، المجموع ١: ٢٣٦.
[٩] المائدة: ٥.