منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
انّه بول و من انّ أمّ أيمن [١] شربته [٢].
مسألة: الميتة من الحيوان ذي النّفس السّائلة نجسة سواء كان آدميّا أو غير آدميّ.
و هو مذهب علمائنا أجمع. و قد أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على نجاسة لحم غير الآدميّ منه، لأنّ تحريم ما ليس بمحرّم و لا فيه ضرر كالسّمّ يدل على نجاسته، أمّا جلده فكذلك عندنا. و هو قول عامّة العلماء. و حكي عن الزّهريّ انّه قال: جلد الميتة لا ينجس [٣]. و هو أحد وجهي الشّافعيّة، حكاه ابن القطّان [٢] منهم [٥]، و إنّما الزّهومة الّتي في الجلد تصير نجسة، فيؤمر بالدّبغ لإزالتها.
لنا: انّه تحلّه الحياة، فكان ميتة، فكانت نجسة كاللحم.
و أمّا الآدميّ، فللشّافعيّ في تنجيسه بالموت قولان: أحدهما: التّنجيس، و الثّاني: عدمه [٦].
لنا: انّه حيوان لو فارقته الحياة ينجس كغيره من الحيوانات.
احتجّ: بأنّه يغسل، فلا يكون نجسا، لانتفاء الفائدة.
و الجواب: المنع من الملازمة، و لا استبعاد في طهارة الآدميّ بالغسل دون غيره من
[١] أمّ أيمن مولاة النّبيّ (ص) و حاضنته و اسمها: بركة، أسلمت قديما أوّل الإسلام و هاجرت إلى المدينة و الحبشة، و هي الّتي شربت بول النّبيّ (ص). و قيل: أنّ الّتي شربت بول النّبيّ (ص) بركة جارية أمّ حبيبة و تكنّى أمّ أيمن بابنها أيمن.
أسد الغابة ٥: ٥٦٧، الإصابة ٤: ٤٣٢، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٢٥٠.
[٢] أحمد بن محمّد بن أحمد: أبو الحسين بن القطّان البغداديّ، آخر أصحاب ابن سريج من كبراء الشّافعيّين، له مصنّفات في أصول الفقه و فروعه. مات سنة ٣٥٩ ه.
تأريخ بغداد ٤: ٣٦٥، شذرات الذّهب ٣: ٢٨، طبقات ابن قاضي شهبة ١: ١٢٤.
[٢] مستدرك الحاكم ٤: ٦٣.
[٣] المجموع ١: ٢١٧.
[٥] المجموع ١: ٢١٥.
[٦] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٧، المجموع ٢: ٥٦١- ٥٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ١٦٢، مغني المحتاج ١: ٧٨، ميزان الكبرى ١: ١٠٨، رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ١٠.